تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٢ - معارضات اربع على بداهة لزوم المرجح
أمّا الثانى، و هو أن يكون له ثبوت في الخارج، فهو إمّا أن يكون نفس المؤثّر و الأثر، او أمرا مغايرا لهما. و الأوّل باطل، لأنّا قد نعلم ذات المؤثّر و ذات الأثر، مع الشكّ في كون ذلك المؤثّر مؤثّرا في ذلك الأثر، كما إذا علمنا العالم و علمنا قدرة اللّه، و لكن لا نعلم أنّ المؤثّر فيه قدرة اللّه إلّا ببرهان منفصل على نفى الواسطة، و المعلوم مغاير للمجهول. فاذن، مؤثّرية قدرة اللّه تعالى في العالم ليست نفس قدرته. و لأنّ مؤثّرية القدرة في الأثر نسبة بينهما، و النسبة بين الشيئين متوقّفة على وجودهما، و المتوقّف على الشيء مغاير له.
و أمّا إن كانت المؤثّرية أمرا زائدا فهو إمّا أن يكون من العوارض العارضة لذات المؤثّر، و إمّا أن لا يكون كذلك، بل يكون موجودا قائما بنفسه، لأنّ كونه عارضا لشيء آخر غير معقول. فإن كان الأوّل كان ممكنا لذاته مفتقرا إلى المؤثّر. فمؤثّرية المؤثّر فيه زائدة عليه و لزم التسلسل، و هو محال. و بتقدير تسليمه فالمحال لازم من وجه آخر، لأنّ التسلسل إنّما يعقل لو فرضنا امورا متتالية، إلى غير النهاية، و ذلك يستدعى كون كلّ واحد متلوّا لصاحبه. و إنّما يكون متلوّا لصاحبه لو لم يكن بينه و بين متلوّه غيره، لكن ذلك محال، لأنّ تأثير المتلوّ في التالى متوسّط بينهما، و قد كان لا متوسط، هذا خلف.
و إن كانت المؤثريّة جوهرا قائما بذاته فهو محال، لأنّ مؤثريّة الشيء في الأثر نسبة بين المؤثر و الأثر، و النسبة بين الشيئين لا تعقل أن يكون جوهرا قائما بالنفس. ثمّ على تقدير التسليم، فالمؤثّر في وجود هذا الممكن هذا الجوهر او ذاك، او هما، و على التقديرات يكون مؤثريّة الذات المؤثّرة في وجود الممكن زائدة عليه، و لزم التسلسل.
و إنّما قلنا: إنّه لا يجوز أن يكون المؤثّريّة صفة عدميّة، لأنّها نقيض اللامؤثّرية التي يصحّ حملها على العدم، و المحمول على العدم عدم، و نقيض العدم ثبوت، فالمؤثّرية أمر ثبوتيّ. و لأنّ الشيء الّذي لم يكن مؤثرا فصار مؤثرا،