تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٦٥ - المسألة الرابعة فى الثواب و العقاب
ثمّ يعود إلى الوجود، و حينئذ يثاب او يعاقب. أمّا انعدامه فلقوله تعالى: «كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ» و «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ». و امّا عوده فلوجوب كونه مثابا او معاقبا في الآخرة.
و النفاة القائلون بكونه جسما قالوا: فناؤه و هلاكه عبارة عن تلاشى أجزائه و اضمحلال أعضائه في التركيب و غيره. و إعادته جمع اجزائه و إحداث أعراض فيه مثل ما كانت قبل موته، و هى عند أكثرهم يستحيل أن يكون عرضا، لأنّ المعدوم لا يعاد.
و الحكماء قالوا: إنّه محلّ للعلم بما لا ينقسم و بما لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسيّة. و يستحيل أن يكون محلّ ما لا ينقسم او لا يقبل الاشارة جسما، لوجوب انقسامه و قبوله الاشارة و وجوب انقسام ما فيه و قبول ما فيه الاشارة بالتبعيّة. فاذن هو جوهر مفارق للأجسام.
ثمّ اختلفوا، فقال القدماء منهم: إنّ ذلك الجوهر قديم، و إنّما يكون تعلّقه بالبدن محدثا. قال أرسطاطاليس و أتباعه: إنّه حادث مع البدن. و حدوث المزاج الانسانى الحاصل من العناصر و الأخلاط شرط في إفاضته الحادثة من مفيض وجوده، و ليس بشرط في بقائه. و لذلك قالوا باستحالة التناسخ فانّه عندهم يقتضي أن يكون لبدن واحد نفسان: إحداهما حادثة مع حدوث المزاج، و الثانية قديمة يتعلّق به على سبيل التناسخ. و ذلك محال. و اتفقوا على امتناع فنائه قالوا: لأنّ إمكان فنائه يستدعى محلّا يبقى مع الفناء و لا نعنى بالنفس غير ذلك الباقى. فاذن الفانى على ذلك التقدير إنّما كان عرضا زال عن محلّه. و النفس ليس بعرض.
المسألة الرابعة فى الثواب و العقاب
هما إمّا بدنيّان، كاللذّات الجسميّة، و الآلام الجسميّة. و إمّا نفسانيّان، كالتعظيم، و الاجلال، و كالخزى و الهوان. و تفصيلهما لا يعلم إلّا بالسمع، و اللذّة