تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨١ - تفصيل قول الفلاسفة و المعتزلة في المعدومات
و بين ما لا يقر به من المعدومات المتميّزة في الذّهن.
قال: أمّا قوله: «المعدوم مقدور، و المقدور متميّز»، فضعيف، لأنّ المقدور امّا أن يكون ثابتا في العدم او لا يكون فان كان ثابتا لم يكن للقدرة فيه أثر لأنّ اثبات الثّابت محال، و اذا كان كذلك استحال أن يكون مقدورا و ان لم يكن ثابتا كان ذلك اعترافا بأنّ المقدور غير ثابت. و حينئذ لا يمكنهم الاستدلال بكونه مقدورا على كونه ثابتا. و هو الجواب عن قولهم: «المعدوم مراد، و كلّ مراد ثابت».
أقول: إنّه يقول: أثر القدرة و الإرادة في المعدوم الثّابت هو جعله موصوفا بالوجود الّذي هو أمر وراء الثّبوت، و أنت ما أبطلت ذلك. فان قلت: إنّي أعلم أنّ الوجود هو الثّبوت بالبديهة. قلت: فلم لم تقل في أوّل الباب إنّ دعواكم بأنّ «المعدوم شيء» باطل بالبديهة، و تستريح من هذا التطويل.
قال: و الجواب عن الحجّة الثّانية أنّ المحكوم عليه بكونه ممكنا إمّا أن يكون ثابتا في العدم أو لا يكون. و الأوّل باطل، لأنّ عندكم الذّوات المعدومة يمتنع عليها التغيّر و الخروج عن الذّاتية، فلا يمكن جعل الامكان صفة لها و إن كان الثّاني كان الامكان وصفا لما ليس بثابت في العدم. و حينئذ لا يمكن الاستدلال بالامكان على كون الممكن ثابتا في العدم.
أقول: قد مرّ أنّهم لا يقولون بذلك، و لو قالوا لكان لهم أن يقولوا: إمكان الثّابت في العدم هو جواز اتصافه بالوجود بعد العدم، و لا يلزم من ذلك خروجه عن الذّاتيّة، بل يتغيّر من حيث يحصل له صفة بعد أن لم يكن. و أيضا لا يلزم من حمل المنفي على الممتنع حمل الثابت على الممكن، و الا لكان كل ممكن ثابتا بل موجودا.
قال:
تفصيل قول الفلاسفة و المعتزلة في المعدومات
زعم أبو يعقوب الشّحّام و أبو على الجبّائي و ابنه أبو هاشم و أبو الحسين الخيّاط و ابو القاسم البلخي و أبو عبد اللّه البصرى و أبو اسحاق بن عياش و القاضي عبد الجبار و تلامذته: أنّ المعدومات الممكنة قبل دخولها في الوجود ذوات و أعيان و حقائق، و أنّ