تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٢١ - العقل ليس بجسم و لا جوهر و لا عرض
الكمال الاول و الكمال الثانى
من كلام قدوة المحققين نصير الملة و الدين الطوسى قدس اللّه روحه العزيز كلّ ما يكون في شيء ما بالقوة ثمّ يخرج فيه إلى الفعل، فان كان خروجه أليق بذلك الشيء من لا خروجه و أصلح له فهو من تلك الجهة كمال له.
ثم إنّ الكمال ينقسم إلى أوّل و ثان. و ذلك باعتبارين.
أوّلهما أن يكون الشيء الّذي يخرج دفعة من القوّة إلى الفعل لا يكون من شأنه أن يخرج بتمامه دفعة. فيسمّى ما يخرج فيه إلى الفعل قبل خروج تمامه كمالا أوّلا، و كماله الّذي يتوّخاه و يقصده بعد تقرير خروجه إلى الفعل كمالا ثانيا. و بهذا الاعتبار يعرف الحركة بأنّها كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة.
و ثانيهما أن يكون الشيء الّذي يخرج [من القوة] إلى الفعل يكون من شأنه أن يخرج بتمامه دفعة. فان كان حصوله لذلك الشيء يجعله نوعا غير ما كان قبل الحصول يسمّى كمالا أوّل. و ما يصدر عنه بعد تنوّعه من حيث هو ذلك النوع يسمّى كمالا ثانيا. و بهذا الاعتبار يعرف النفس بأنّها كمال أوّل لجسم طبيعى آلى ذى حياة بالقوّة. و الصور التى تحصل للمركّبات و تجعلها أنواعا و يمكن أن نزول عنها إلى بدل، كصور المعادن و النباتات و الحيوانات، لا كصور العناصر، تسمّى صورا كماليّة. و الحمد لواهب العقول.
العقل ليس بجسم و لا جوهر و لا عرض
من فوائد المحقق الطوسى طاب ثراه العقل ليس بجسم و لا جوهر، و لا يجوز أن يكون عرضا. ليس بجسم، لأنّ العقل الشيء الّذي وجوده كونه مدركا و الادراك ذاتىّ له، اى الادراك لا يغاير ذاته و لا يباينه. فالعقل إنّما هو عقل مدرك، و لو كان العقل جسما لكان الادراك ذاتيّا للجسم و لم يباين الادراك ذاته، فكان كلّ جسم مدركا من حيث هو جسم.
و ليس العقل جوهرا أيضا بهذا البرهان بعينه، و هو أنّه يلزم منه أن يكون كلّ ما يصحّ عليه اسم الجوهر يكون عالما مدركا. و هذا بيّن الكذب.
و ليس العقل عرضا، لأنّ العرض وجوده في الجوهر، و وجود العقل الّذي