تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٢٣ - المفهوم من الادراك يعم التعقل و التخيل و التوهم و الاحساس
الموجود في النفس إمّا أن يكون مسلوبا عنه أن يكون نفس الشيء او موجبا له.
و كلّ مسلوب عن المعلوم و كلّ موجب له معلوم، فنفس الشيء معلوم.
و هذا قياس مقدّمته الصغرى شرطيّة منفصلة ضروريّة الانفصال، و كبراه حمليّة ضروريّة الصدق. فينتج حمليّة ضروريّة، و هو أنّ الموجود في النفس المسمّى معلوما هو ذات الشيء و عينه. و كلّ معلوم بالذات فوجوده معلوميّته، و كلّ معلوم بالذات فان أحسّ به او تخيّل فانّما كان محسوسا او متخيلا بالعرض، فالأشياء المعلومة محسوسة او متخيّلة بالعرض.
و على هذا النسق يكون الأمر في طرف المدرك، فإنّ الجوهر المدرك إمّا أن يكون مدركا بالذات، كالنفس الدرّاكة العاقلة او مدركا لا بالذات، كادراك قوّة الوهم و الخيال و الحسّ. و المدرك لا بالذات، فادراكه لا يكون جوهريّا له. و ما يكون إدراكه جوهريّا له لا يدرك ذاته. فالقوى الوهميّة و الخياليّة و الحسيّة لا تدرك ذواتها، و يكون لها وجود غير إدراكاتها. و هذا القسم من الوجود أخسّ الوجودين و أدونهما. و ما يكون إدراكه ذاتيّا و جوهريّا له يكون مدركا لذاته. و لا وجود له سوى إدراكه، فإنّ ذاته هى كونه مدركا، و هو وجوده، و لا مباينة بين ذاته و وجوده الّذي هو الادراك، و هو أشرف أنحاء الوجود.
ثمّ إنّ الأنفس الانسانيّة عالمة عاقلة، إلّا أنّ منها ما هي عالمة بالقوّة، و هى التى تعلم و لا تعلم أنّها تعلم، و لها حاجة إلى التنبيه على أنّها تعلم، إمّا بتعلّم او ما يبعث عليها بالتفات تفكرىّ. و مثل هذه الأنفس بعيدة عن معرفة ذاتها و العلم بجوهرها. و منها ما هى عالمة بالفعل، و هى التى تعلم و تعقل، و تعلم و تعقل أنّها تعلم و تعقل. و مثل هذه يلزمها أن تكون عارفة بذاتها، عارفة بجوهرها، لأنّها تشاهد ذاتها العالمة.