تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٨ - مسألة العلم الواحد هل يكون علما بمعلومين
قال:
مسألة العلم الواحد هل يكون علما بمعلومين
اختلفوا في أنّ العلم الواحد هل يكون علما بمعلومين؟ و عندى أنّا إن فسّرنا العلم بنفس التعلّق لم يصحّ ذلك، لأنّه يصحّ أن يعقل كون الشيء عالما بأحد المعلومين، مع الذهول عن كونه عالما بالآخر، و لو لا التغاير لما صحّ ذلك و إن فسّرناه بما يوجب التعلّق لم يمتنع، لأنّ العلم المتعلّق بكون السواد مضادّا للبياض، إن لم يكن هو بعينه متعلّقا بهما، لم يكن متعلّقا بالمضادّة التى بينهما، بل بمطلق المضادّة. و ليس كلامنا في ذلك العلم، بل في العلم المتعلّق بالمضادّة المخصوصة.
و إن كان متعلّقا بهما فهو المطلوب.
ثمّ المجوّزون، منهم من فصّل فقال: كلّ معلومين يصحّ أن يعلم أحدهما مع الذهول عن الآخر، [امتنع تعلّق العلم الواحد بهما. و كلّ معلومين لا يصحّ العلم بأحدهما مع الذهول عن الآخر] لم يمتنع أن يعلما بعلم واحد. و هذا التفصيل باطل عندى، لأنّ العلم بمضادّة السواد و البياض، لمّا ثبت أنّه متعلّق بالسواد و البياض، مع أنّهم قالوا: يصحّ أن يعلم السواد وحده مع الجهل بالبياض، فقد تعلّق ذلك العلم بأمرين يصحّ العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر.
أقول: العلم القديم عند أهل السنّة يتعلّق بمعلومات اللّه التى لا نهاية لها، مع أنّه واحد. و هذا البحث يتعلّق بالعلم المحدث. فقال أبو الحسن الباهلى: إنّ العلم الواحد يجوز أن يتعلّق بمعلومات كثيرة. و حكى عن أبى الحسن الأشعرىّ ذلك. و أنكره الأستاد أبو إسحاق، و قال: إنّه ذكره في الالزام على من يقول:
العلم الواحد يتعلّق بمعلومين. و ذهب الجبّائى إلى جواز تعلّق العلم الواحد بمعلومين.
و أوجب ذلك من أهل السنّة أبو منصور البغدادىّ. و قال القاضى أبو بكر الباقلانى:
كلّ معلومين لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في العقل يجوز أن يتعلّق بهما علم واحد، و كلّ ما يصحّ أن يعلم مع الذهول عن شيء آخر، فلا يمكن أن يتعلّق بهما علم واحد.