تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٣ - الاعراض التى يجوز أن يتصف بها غير الحى هى المحسوسات بالحواس و هى الاكوان
الاعراض التى يجوز أن يتصف بها غير الحى هى المحسوسات بالحواس و هى الاكوان
قال: أمّا الحالّ في المتحيّز فهو العرض، و هو إمّا أن يجوز اتّصاف غير الحيّ به او لا يجوز، أمّا الأوّل فهو المحسوس باحدى الحواسّ و الأكوان.
و أمّا المحسوسة فمنها المحسوسة بالبصر، احساسا أوّليّا، و هي الألوان و الأضواء. أمّا الألوان فالقدماء قالوا: الخالص هو السّواد، أمّا البياض فهو انّما يتخيّل من اختلاط الهوى بالأجسام الصّغار الشفّافة، كما في الثلج، و الزجاج المدقوق و منهم من اعترف بالبياض، كما في بياض البيض المسلوق. و المعتزلة قالوا:
الخالص هو السواد و البياض، و الحمرة و الصفرة و الخضرة. أمّا الضّوء فقيل: انّه جسم و هو خطأ، لأنّ الأجسام متساوية في الجسمية و مختلفة في كونها مضيئة و مظلمة. و عند أبى عليّ: الضوء شرط وجود اللون، و عندنا شرط لصحة كونه مرئيّا، أمّا الظلمة فمنّا من قطع بكونها ثبوتيّة، و الأقرب أنّها عدم الضوء عمّا من شانه أن يصير مضيئا، لأنّ في الليل اذا جلس انسان عند النار، و آخر بعيدا عنها، فالبعيد يرى من كان قريبا من النار و يرى الهواء المتوسّط بينهما مضيئا، و القريب لا يرى البعيد و يرى ذلك الهواء مظلما. فلو كانت الظلمة صفة ثبوتيّة قائمة بالهواء لما اختلف الحال.
و منها المحسوسة بالسمع، و هى الأصوات و الحروف، و هي كيفيّات عارضة امّا للأصوات، كالسين و الشين، او حادثة في آخر زمان حبس النّفس و أوّل زمان اطلاقه، كالتاء و الطاء، و منه يظهر أنّ الحرف غير الصّوت.
و منها المحسوسة بالذوق، و هي الحرافة و المرارة و الملوحة و الحلاوة و الدّسومة و الحموضة و العفوصة و القبض و التفاهة. تنبيه: لا شكّ أنّ الحرافة تفعل تفريقا و العفوصة قبضا. فالمدرك بحسّ الذوق كلّه طعم، او أمر مركّب من الطعم و من تفريق الحاسّة. هذا متوقّف فيه.