تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٧ - مسألة الاجسام متناهية خلافا للهند
يجب أن يجعل الزمان أكثر. و على هذا التقدير نجعله أقلّ، هذا خلف. فاذن تلك الحركة تقع لا في زمان. و ذلك إنّما يمكن إذا لم يكن استحقاقها للزمان لذاتها، بل للعائق، و ذلك معلوم الفساد. و يلزم منه ما ذكره أبو البركات بعينه.
قال:
مسألة الاجسام متناهية خلافا للهند
الأجسام متناهية، خلافا للهند. لنا أنّا إذا فرضنا خطّا غير متناه و فرضنا خطا آخر متناهيا موازيا للأوّل، فإذا مال المتناهى عن الموازاة إلى المسامتة فلا بدّ من نقطة هي أوّل نقطة المسامتة [لكن ذلك محال، إذ لا نقطة الّا و فوقها اخرى] فتكون و المسامتة مع الفوقانيّة قبل المسامتة مع التحتانيّة. فاذن فرض خطّ غير متناه يفضى إلى هذا المحال، فيكون محالا.
أقول: هذا دليل أورده الحكماء في هذا الموضع، فقالوا: لو كانت الأبعاد غير متناهية لامتنعت الحركة على الاستدارة، إذ يجب أن ينتقل القطر الموازى لبعد غير متناه عند الحركة المستديرة من الموازاة إلى المسامتة فيكون للمسامتة أوّل، و يمتنع أن يكون لها أوّل، لما ذكره المصنّف. فاذن الحركة المستديرة على ذلك التقدير ممتنعة الوقوع، لكنّها موجودة. فاذن البعد غير المتناهى ممتنع الوجود.
و فيه نظر، لأنّ الامور الواقعة في الزمان إنّما يكون أوائلها أن هو مبدأ ذلك الزمان كالحركة، فأنّ مبدأها هو الآن الّذي لم يشرع المتحرّك في الحركة بعد، و كلّ آن بعد ذلك الآن فانّ الحركة قد عبر عنها جزء حتى وصلت إليه، و ذلك الجزء يقبل القسمة إلى ما لا نهاية له كذلك مسامتة الخطّ للخطّ بعد الموازاة، فانّها تقع في زمان بخلاف مسامتة الخطّ للنقطة الواقعة في آن، فمبدأ المسامتة يكون آن الموازاة، و كلّ آن بعد ذلك الآن يكون الخطّ فيه مسامتا بعد آن عبر من المسامتة شيء ينقسم إلى ما لا نهاية. و بان من ذلك