تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٨ - مسألة الاجسام متناهية خلافا للهند
أنّ المحال الّذي ذكره غير لازم و لا متعلّق بتناهى الخطّ و لا تناهيه.
قال: احتجّ الخصم بأنّ الأجسام لو كانت متناهية لكان الخارج عنها بأسرها إمّا أن يتميّز فيه جانب عن جانب، و إمّا أن لا يتميّز: فان تميّز لم يكن ذلك عدما محضا، لأنّ النفى المحض لا خصوصيّة فيه و لا تحقّق، فكيف يحصل الامتياز، بل لا بدّ و أن يكون أمرا وجوديّا. و لا شكّ في أنّه يكون مشارا إليه فيكون مقدارا، و يكون جسما. فالخارج عن كلّ الأجسام جسم، هذا خلف.
و إن لم يتميّز فيه جانب عن جانب فهذا محال ببديهة العقل، لأنّ العقل الصريح يشهد بأنّ الطرف الّذي يلى القطب الشمالى غير الّذي يلى القطب الجنوبى و إنكار ذلك مكابرة في البديهيّات.
و الجواب: إنّ المتكلّمين قد سلّموا أحيازا متميّزة خارج العالم غير متناهية. و زعموا أنّها امور تقديريّة غير موجودة. و هذا ضعيف، لأنّ المقدّر هو الّذي لا وجود له إلّا في الذهن. و الّذي لا وجود له إلّا في الذهن إن لم يكن مطابقا للخارج كان ذلك فرضا كاذبا، و إن كان مطابقا لزم منه وجود الأحياز في نفس الأمر، و حينئذ يعود الالزام. و أمّا الحكماء فانّهم أصرّوا على أنّ خارج العالم لا يتميّز فيه جانب عن جانب، و أنّ الحاكم بهذا التميّز هو الوهم لا العقل، و حكم الوهم غير مقبول.
أقول: المتكلّمون سلّموا أحيازا غير متناهية و لم يزعموا أنّها تقديريّة، بل زعموا أنّ التمايز فيها تقديرىّ، و ذلك هو القول بالخلإ الّذي شغلته الأجسام و يكون مكانا او حيّزا لها. و أمّا قوله: «الّذي يلى القطب الشمالىّ غير الّذي يلى الجنوبىّ» يقولون في جوابه: إنّ هذا التمايز في القطبين و هما وجوديّان، و في الخلأ الّذي يليهما تقديرىّ يتوهّم بالقياس إليهما، و لو لا هما لم يكن شيء أصلا. و الحكماء القائلون بأنّ الأمكنة سطوح الحاويات يقولون هذه الأحياز وهميّة، و الحكم بوجودها في الخارج كاذب. و ما لا وجود له أصلا لا يكون