تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٠ - مسألة العالم لا يجب أن يكون أبديا خلافا للفلاسفة و الكرامية
الثانى يقتضي الاحتياج إلى المادّة دون الأوّل. و لم يدّع أحد الخصمين ذلك الامكان.
و امتناع العدم بهذا المعنى ليس لذات الممكن لذاته، إنّما يكون عند من يقول به لاحتياج المنعدم إلى المادّة السابقة. فقد تبيّن أنّ الدلائل التى أوردها دلّت على الامتناع بالغير، و ذلك لا يخالف ما ادّعاه.
قال: احتج الكراميّة المسلمون على وجوب أبديّة العالم بأنّ عدم العالم بعد وجوده، إمّا أن يكون بإعدام معدم، او بطريان ضدّ، او بانتقاء شرط.
و الأقسام الثلاثة باطلة، فالقول بعدم العالم بعد وجوده محال.
إنّما قلنا: إنّه لا يجوز أن يعدم بالاعدام، لأنّ الاعدام ١ إن كان أمرا وجوديّا لم يكن ذلك الوجود عين عدم العالم، و إلّا لكان الوجود عين العدم، بل غايته أنّه يقتضي عدم الجوهر، فيكون ذلك إعداما بالضدّ. و ليس هذا هو القسم الأوّل، بل هو القسم الثانى. ٢ و إن لم يكن وجوديّا كان عدميّا محضا، فيمتنع استناده إلى المؤثّر، لأنّه لا فرق في العقل بين أن يقال: لم يفعل البتة و بين أن يقال: فعل العدم. و إلّا فيكون أحد العدمين مخالفا للثانى، فيكون لكلّ واحد من العدمين تعيّن و ثبوت، فيكون للعدم ثبوت، هذا خلف.
و إنّما قلنا: إنّه لا يجوز أن يعدم بحدوث الضدّ لوجهين: الأوّل و هو أنّ حدوث الضدّ يتوقّف على انتفاء الضدّ الآخر، فلو كان انتفاء الضدّ الآخر معلّلا بحدوث هذا الضدّ لزم الدور، و هو محال. الثانى و هو أنّ التضادّ حاصل من الجانبين، فليس انتفاء أحدهما بالآخر أولى من العكس، فامّا أن ينتفى كلّ واحد منهما بالآخر، و هو محال، لأنّ المؤثّر في عدم كلّ واحد منهما وجود الآخر، و المؤثّر حاصل مع الأثر، فلو حصل العدمان معا لحصل الوجودان معا.
فيكونان موجودين معدومين دفعة واحدة، و هو محال او لا ينتفى واحد منهما بالآخر، فيلزم اجتماع الضدّين.
لا يقال: الحادث أقوى من الباقى لأنّ الحادث حال حدوثه متعلّق السبب