تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢ - قال بيان الاول في خمسة أوجه
طوله. و إذا نظر إليها بحيث يكون طولها موربا في محاذاة الوجه يرى الوجه معوجا.
و إذا كانت المرآة بحيث ينعكس منها الشّعاع من موضعين او أكثر إلى موضع واحد رأى النّاظر فيها لنفسه وجهين او أكثر، و رأسين او أكثر. و من بعضها يرى وجهه متنكسا. و كذلك في الاختلافات المتنوعة الّتي تشتمل على أكثرها كتب المرايا، و يحتال لها متّخذو المرايا على وجه يقصدونه. فقد ظهر ممّا مرّ أنّ كلّ ذلك غلط بديهة الادراك النّفساني من المحسوسات المتأدية إليها، لا غلط الحسّ.
قال: و ثانيها- أنّ الحسّ قد يجزم بالاستمرار على الشّيء، مع أنّه لا يكون كذلك، لأنّ الحس لا يفرّق بين الشّيء و مثله، و لذلك يحصل الالتباس بين الشيء و مثله، فبتقدير توالى الأمثال يظنّ الحسّ وجودا واحدا مستمرّا. و لذلك، فانّ الألوان غير باقية عند أهل السّنة، بل يحدثها اللّه تعالى حالا فحالا، مع أنّ البصر يحكم بوجود لون واحد مستمرّ. فإذا احتمل ذلك احتمل أيضا أن يقال: الأجسام لا تبقى مستمرّة، بل اللّه تعالى يحدثها حالا فحالا. لكنّها لمّا كانت متمايلة متوالية يظنّها الحسّ شيئا واحدا. فثبت أنّ حكم الحسّ بالبقاء غير مقبول.
أقول: الحكم بالبقاء هو الحكم بأنّ الموجود في الزّمان الثّاني هو بعينه الموجود في الزّمان الأوّل. و هذا الحكم لا يصحّ من الحسّ، فانّه لا يقدر على استحضار الزّمانين، فكيف يستحضر الموجود فيهما. فاذن الحكم بالبقاء لا يكون إلّا من العقل. و العقل انّما يغلط إذا عقل المشترك بين الشّيئين المتشابهين، و لم يعقل ما به يمتاز كلّ واحد منهما عن الآخر. فاحالة هذا الغلط على الحسّ ليس بصواب. و أمّا حكم الأشاعرة بأنّ الألوان غير باقية، فشيء لزمهم بحسب أصولهم المتسلّمة عندهم، و هي أنّ الاعدام لا يمكن أن يكون فعلا لفاعل، و أنّ الموجود الباقي حال بقائه مستغن عن المؤثّر، و أن لا مؤثر إلّا اللّه تعالى. و إذا شاهدوا أعراضا لا يدوم وجودها التزموا القول بتجدّدها حالا بعد حال. و المعتزلة لمّا جوّزوا طريان الضدّ على محلّ الضدّ الآخر المقتضى لافنائه لم يقولوا بذلك. و الفلاسفة لمّا جعلوا