تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٣ - معارضات اربع على بداهة لزوم المرجح
فالمؤثّريّة حصلت بعد أن لم تكن، فهي صفة وجوديّة، و إلّا فليجوّز- فيما إذا صارت الذات عالمة بعد أن لم تكن- أن لا يكون العلم أمرا وجوديّا، و ذلك نهاية الجهالة. فظهر بما ذكرنا فساد كون المؤثّرية صفة ثبوتيّة و كونها صفة عدميّة، فاذن القول بالمؤثريّة باطل.
و ثانيها أنّ المؤثّر إمّا أن يؤثر في الأثر حال وجود الأثر، او حال عدمه.
و الأوّل باطل، لاستحالة إيجاد الموجود. و الثّاني باطل، لأنّ حال العدم لا أثر، فلا تأثير، لأنّ التأثير إن كان عين حصول الأثر عن المؤثّر فحيث لا أثر فلا تأثير، و إن كان مغايرا فالكلام فيه كالكلام في الأوّل.
و ثالثها أنّ المؤثر إمّا أن يكون تأثيره في الماهيّة، او في الوجود، او في اتّصاف الماهيّة بالوجود. و الأوّل محال، لأنّ كلّ ما بالغير يلزم عدمه عند عدم ذلك الغير. فلو كان كون السواد سوادا بالغير لزم أن لا يكون السواد سوادا عند عدم ذلك الغير. و هذا محال، لأنّ السواد يستحيل أن يصير غير السواد. لا يقال: نحن لا نقول: السواد مع كونه سوادا يصير موصوفا بأنّه ليس سواد، بل نقول: يفنى السواد و لا يبقى. لأنّا نقول: إذا قلنا: يفنى السواد، فهذه قضيّة، و لكلّ قضيّة موضوع و محمول لا محالة. و الموضوع لا بدّ من تقرّره حال الحكم بحصول ذلك المحمول او سلبه عنه. فاذا قلنا السواد فنى فالموضوع هو السواد، فلا بدّ و أن يكون السواد متقررا حال ذلك الفناء. و إن كان الفانى هو السواد أيضا لزم أن يكون السواد متقرّرا في هذه الحالة فيلزم عند صدق قولنا «السواد معدوم» كون السواد متقرّرا و غير متقرر، و ذلك محال. و أمّا الثانى إن قيل: المؤثّر أثّر في الوجود، فذلك محال، و إلّا لزم أن لا يبقى الوجود وجودا عند فرض عدم ذلك التأثير، و هو محال، على ما مرّ. و أمّا الثالث، و هو أن يقال: ذلك المؤثّر أثّر في موصوفيّة الماهيّة بالوجود، فنقول: أوّلا لا يجوز أن تكون موصوفيّة الماهيّة بالوجود أمرا وجوديّا، لأنّها بتقدير أن تكون أمرا وجوديّا لم تكن جوهرا قائما بذاته، بل تكون صفة للماهيّة،