تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٩ - مسألة العالم لا يجب أن يكون أبديا خلافا للفلاسفة و الكرامية
فيه امتياز اصلا.
قال:
مسألة العالم لا يجب أن يكون أبديا خلافا للفلاسفة و الكرامية
العالم لا يجب أن يكون أبديّا، خلافا للفلاسفة و الكراميّة. لنا أنّ ما لم يكن أزليّا لا يجب أن يكون أبديّا، لأنّ ما لا يكون أزليّا كانت ماهيّته قابلة للعدم. و ذلك القبول من لوازم تلك الماهيّة، فتكون الماهيّة قابلة للعدم أبدا.
أمّا الفلاسفة فقد احتجّوا بأمور: أحدها أنّ المؤثّر في العالم موجب بالذات، فيلزم من دوامه دوام العالم. و ثانيها أنّه لو عدم الزّمان لكان عدمه بعد وجوده بعديّة بالزمان، فيكون الزمان موجودا حال ما فرض معدوما، هذا خلف.
و ثالثها أنّ كلّ ما يقبل العدم فانّ إمكان عدمه حاصل قبل عدمه. و ذلك الامكان لا بدّ له من محل، اى لا بدّ من شيء محكوم عليه، بأنّه ممكن الاتصاف بذلك العدم. و ليس هو وجود ذلك الشيء، لأنّ الّذي يمكن اتّصافه بالشيء لا بدّ و أن يكون باقيا مع ذلك الشيء و وجود الشيء لا يتقرّر مع عدمه. فاذن لا بدّ من شيء آخر يقوم به إمكان عدمه، و ذلك هو الهيولى. فاذن كلّ ما يصحّ عليه العدم فله هيولى، فلو صحّ العدم على الهيولى لا فتقر إلى هيولى اخرى، لا إلى نهاية، و هو محال، فاذن الهيولى لا تقبل العدم. ثمّ قد ثبت أنّ الهيولى لا تخلو عن الصورة الجسميّة، فاذن عدم الجسم محال.
أقول: إنّه استدلّ على دعواه بكون العالم ممكنا لذاته. و أورد من جانب الفلاسفة دلائل يرجع كلّها إلى أنّه واجب بغيره، و ليس بين الأمرين منافاة تقتضى مخالفتهما. أمّا في الدليل الأوّل فظاهر أنّه أسند امتناع عدمه إلى مؤثّره الموجب. و أمّا في الدليل الثانى فبيّن امتناع عدم الزمان المقيّد بكونه بعد وجوده، و ذلك لا يدلّ على امتناعه لذاته. و أمّا في الدليل الثالث فلم يفرّق بين الامكان الذاتى و الامكان بمعنى الاستعداد، كما بيّنا فيما مرّ، و الامكان