تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٢٦ - المسلك الاول نصب الامام لطف في التكاليف الواجبة
«كيف الامام؟» و هى التى يبحث فيه عن الصفات التى ينبغى أن يكون الامام موصوفا بها. و خامسها قولنا: «من الامام؟» و هى التى يبحث فيها عن تعيين الامام في زمان شريعه الاسلام. و هذا الترتيب هو الصحيح، إلّا أنّه ربما يقدّم الكلام في اللمية و الكيفية على الكلام في الهلية من بعض الوجوه، لأنها تعرف بهما. و نحن نورد كل مسألة في موضعها، و نفردها بما يليق بها على شرط الايجاز الموعود، إن شاء اللّه تعالى.
المسألة الاولى ما الامام؟
الامام هو الانسان الّذي له الرئاسة العامّة في الدين و الدنيا بالأصالة في دار التكليف، و هذا الحدّ أتمّ ممّا ذكر في بعض الكتب. و اعلم أنّ الحدّ لا يبيّن بالبرهان، بل هو البيّن الّذي يبيّن غيره، فلا يرد عليه اعتراض و منع، إذ لا مانع للمصطلح أن يضع ألفاظا بإزاء ما يريد إلّا أنّه ينبغى أن يكون مطردا في المواضع المستعملة في المعنى المراد من غير مناقضة و مخالفة.
المسألة الثانية هل الامام؟
لنا في إثبات المطلوب فيها مسلكان.
المسلك الاول: نصب الامام لطف في التكاليف الواجبة
الامام الّذي حدّدناه إذا كان منصوبا ممكّنا يقرّب المكلّفين إلى القيام بالواجبات و الانتهاء من المقبحات و يبعّدهم عن الاخلال بالواجبات و ارتكاب المقبحات.
و إذا لم يكن كذلك: كان الأمر بالعكس. و هذا الحكم ممّا قد ظهر لكلّ عاقل بالتجربة و صار ضروريّا له بحيث لا يمكنه أن يدفعه. و كلّ ما يقرّب المكلّفين إلى الطاعات و يبعّدهم عن المعاصى فقد يسمّى لطفا اصطلاحا. فظهر من ذلك أنّ كون الامام منصوبا ممكّنا لطف في التكاليف الواجبة.
ثمّ الامام المذكور إمّا أن يكون بحيث يجوز منه أن يخلّ بواجب او يفعل قبيحا، او يكون بحيث لا يجوز ذلك منه. فان كان بحيث يجوز ذلك منه يمتنع أن يكون لطفا، اى مقرّبا أو مبعّدا. و إلّا لزم أن يكون داخلا فيما هو خارج عنه. اى يكون من المحتاجين إلى نفسه لجواز المعصية عليه، و من غير المحتاجين لكونه