تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٦٢ - القسم الثانى من الباب الرابع فى الامامة و ما يتبعها
إلى اللّه تعالى. و قالوا بامامة زيد ابنه. لاستجماع الشرائط فيه. و إليه نسبوا، إذ فارقوا سائر الشيعة بقولهم بامامته. و لقّبوا باقى الشيعة بالرافضة، إذ رفضوا زيدا.
و الزيديّة فرق كثيرة. منهم الصالحيّة، و هم لا ينكرون خلافة الخلفاء الذين كانوا قبل عليّ، لرضا عليّ بخلافتهم. و منهم الجاروديّة. و منهم السليمانيّة.
و قيل: لهم فرق غيرها. و أكثرهم في الفروع متابعون لأبى حنيفة، إلا في مسائل قليلة خالف أئمتهم فيها.
و أمّا القائلون بوجوب نصب الامام على الخلق عقلا فقالوا: الضرر مع عدم الامام متوقّع من الظلم على الضعفاء، و دفع الضرر المظنون واجب عقلا. و ذلك إنّما يندفع بنصب الامام يقوم بأحكام الشرع. و هم موافقون لأهل السنة في تعيين الأئمة.
و امّا أهل السنة فيقولون بوجوب نصب الامام على من يقدر على ذلك لاجماع السلف عليه. و ذهبوا إلى أنّ الامام يعرف إمّا بنصّ من يجب أن يقبل قوله، كنبىّ او باجماع المسلمين عليه. و كان الامام بعد رسول اللّه بالاجماع أبا بكر، ثم عمر بنصّ ابى بكر، ثمّ عثمان بنصّ عمر على جماعة أجمعوا على إمامته، ثمّ عليّ المرتضى عليه السّلام باجماع المعتبرين من الصحابة، و هؤلاء هم الخلفاء الراشدون. ثمّ وقعت المخالفة بين الحسن و بين معاوية و صالحه الحسن. و استقرّت الخلافة عليه ثمّ على من بعده من بنى اميّة و بين مروان حتّى انتقلت الخلافة إلى بنى العباس. و اجتمع أكثر أهل الحلّ و العقد عليهم. و انساقت الخلافة منهم إلى عهدنا الّذي جرى فيه ما جرى.
و أمّا الذين لا يقولون بوجوب نصب الامام فيقولون: يقع في نصب الأئمة فتن، و قتل بعض الناس بعضا، كما جرى في إمامة (ايّام) عليّ و معاوية و من بعدهما في أكثر الأوقات. و الاحتراز عمّا يوقع الفتنة و المحاربة أولى بالاتفاق.
و الشريعة كافية لمن أراد أن يكون على الحق و يتقرّب إلى اللّه بطاعته. فهذه هى مذاهب الناس في الامامة.