تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٥٤ - فصل صدور الممكنات عن البارى تعالى شأنه
لغرض البتة، فإنّ الفاعل لغرض مستكمل بالغرض، و لا يجوز عليه تعالى الاستكمال.
و المعتزلة قالوا: إنّه تعالى يفعل لغرض يستكمل به غيره، و إلّا لكان فعله عبثا، و العبث منه تعالى قبيح.
و الحكماء قالوا: إنّ علمه بما فيه المصلحة سبب لصدور ذلك عنه، و هو بوجه قدرته، و بوجه علمه، و بوجه ارادته، من غير تعدّد فيه، إلّا باعتبار القياس العقلىّ.
و يسمّون تلك الإرادة بالعناية.
فصل صدور الممكنات عن البارى تعالى شأنه
قالت الحكماء: الواحد لا يصدر عنه من حيث هو واحد إلّا شيء واحد.
و ذلك لأنّه إن صدر عنه شيئان، فمن حيث صدر عنه أحدهما لم يصدر عنه الآخر و بالعكس، فاذن صدرا عنه من حيثيّتين. و المبدأ الأوّل تعالى واحد من كلّ الوجوه، فأوّل ما يصدر عنه لا يكون إلّا واحدا. ثمّ إنّ الواحد يلزمه أشياء، اذ له اعتبار من حيث ذاته، و اعتبار بقياسه إلى مبدئه، و اعتبار للمبدإ بالقياس إليه. و إذا تركّبت الاعتبارات حصلت اعتبارات كثيرة و حينئذ يمكن أن يصدر عن المبدأ الأوّل بكلّ اعتبار شيء. و على هذا الوجه تكثر الموجودات الصادرة عنه تعالى.
و أمّا المتكلّمون فبعضهم يقولون: إنّ هذا إنّما يصحّ أن يقال في العلل و المعلولات أمّا في القادر، أعنى الفاعل المختار، فيجوز أن يفعل شيئا من غير تكثير بالاعتبارات، و من غير ترجيح بعضها على بعض.
و بعضهم ينكرون وجود العلل و المعلولات أصلا، فيقولون بأنّه لا مؤثّر إلّا اللّه. و اللّه تعالى إذا فعل شيئا، كالاحراق، مقارنا بالشيء كالنار، على سبيل العادة، ظنّ الخلق أنّ النار علّة، و الاحراق أثره و معلوله. و ذلك الظنّ باطل، على ما مرّ بيانه.