تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٩٦ - شرح رسالة ابن سينا فى ان لكل حيوان و نبات اصلا ثابتا
محالة. ثمّ إن كان لتحصيله شرط هو أحد أشياء لا بعينه، فلا يثلم تبدّل تلك الشروط في وحدة ذلك الواحد. و ذلك كثبات سقوف البيوت المشروطة بوجود الدعامات تحتها، مع أنّ البيت الواحد بعينه لا يضرّ بوحدته تبدّل دعامات متعاقبة تحت سقفه.
و إذا تقرّرت هذه القاعدة فنقول: إنّ تعيّنات النفوس النباتية و الحيوانيّة إنّما هى من جهة تعين مفيضها على موادّها المشروطة بكونها في حدّ ما بين طرفين في الزيادة و النقصان بحسب الكيف، و لا يضر تبدّل بعض قوابلها في شيء بعد شيء بشرط أن لا يصير خارجا في الحدّين بتعيّنها ليقتضى به خروج القابل عن أحد طرفى الحدّين المذكورين. و كذلك بعض الأعراض المذكورة، كالتربيع، فانّه إذا حصل في سطح من فاعله تعيّن بعين فاعله و لا يتبدّل بتبدّل بعض أجزاء ذلك السطح ما لم يود إلى تبدل لا يمكن في وجود التربيع معه، و ذلك لأنّها لا تتعلّق بأجزاء المركّب تعلق الأعراض السارية بها، بل تتعلّق بالمجموع من حيث هو محدود بين حدود معينة و موصوف بصفة معيّنة. و أمّا النفوس الانسانيّة فلا يحتاج في تحقّق ماهيّتها إلى غير عللها إلّا بتعلق في تدبيرها للأبدان بأبدان مستعدة لقبول تأثيرها، و لذلك لا تنعدم عند فقدانها للاستعداد المحتاج إليه فيها.
فان قال قائل: إذا تبدلت أجزاء المجموع فحينئذ تتبدل الصور. قلنا: تبدل الصور إنّما يلزم إذا كانت الصور متعلقة بالأجزاء من حيث طبائعها. أمّا إذا تبدلت الأجزاء فلا يلزم منه تبدل الصور المتعلقة بالمجموع.
فان قيل: معلوم من ذلك أن يكون أمثال تلك الصور منتقلة من بعض المحالّ إلى بعض. قلنا: نحن نلتزم وجود هذا، فانّا نعلم بالضرورة أنّ الحيوان الكائن في زمان هو بعينه الكائن في زمان آخر. و الدليل الّذي استدلّوا على تبدّل الصور بتبدّل محالّها لم يدلّ إلّا على السارية منها دون غيرها، فهذا ما عندى في ذلك.
و اللّه ملهم الحق و الصواب، و هو الهادى إلى سواء الصراط.