تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٨ - مسألة الله تعالى قادر على كل المقدورات في مذهب أصحابنا خلافا لجميع الفرق
بكون النسب غير وجوديّة. ثمّ لما تحيّر فيه صوّب قول أبى سهل تعريضا.
قال: و منهم من أنكر كونه عالما بجميع المعلومات. و احتجّ بأنّه لو علم جميع المعلومات، لكان إذا علم شيئا علم كونه عالما به، و علم أيضا كونه عالما بكونه عالما به، و يترتب هناك مراتب غير متناهية. [و إذا كانت معلوماته غير متناهية و له بحسب كلّ معلوم مراتب غير متناهية كانت الصّفات غير متناهية، لا مرّة واحدة بل مرارا غير متناهية]. فان قلت: العلم بالشيء نفس العلم بالعلم به. قلت: هذا باطل، لأنّ العلم بالشيء إضافة إلى الشيء، و العلم بالعلم بالشيء اضافة بين العلم و بين العلم بالشّيء، و الاضافة إلى الشيء غير الاضافة إلى غيره.
و الجواب: أن لا نهاية في النسب و التعلّقات، و هي امور غير ثبوتيّة، إنّما الثابت هو العلم، و هو صفة واحدة، و فيه الاشكال الذي قدّمناه.
أقول: التزم هاهنا جواز كون النسب مع كونها غير ثبوتيّة غير متناهية، و جعل في الأخير العلم صفة واحدة مع التزام النقض عليه. فانظر في تحيّره و خبطه في هذا الموضع. و لو قال: عقول البشر لا تصل إلى اكتناه الذّات و لا إلى تحقّق حقائق صفاته لكان أولى، فانّ العجز عن درك الادراك إدراك. و تحقيق هذا المبحث يحتاج إلى كلام طويل لا يحتمله هذا الموضع.
قال:
مسألة اللّه تعالى قادر على كل المقدورات في مذهب أصحابنا خلافا لجميع الفرق
مذهب أصحابنا أنّ اللّه تعالى قادر على كلّ المقدورات. خلافا لجميع الفرق.
أقول: لم يذكر من المخالفين غير الفلاسفة و الثنويّة و قوما معدودين من المعتزلة. و ليس جميع الفرق محصورين في هؤلاء.
قال: لنا أنّ ما لأجله صحّ في البعض أن يكون مقدور اللّه تعالى هو الامكان، لأنّ ما عداه إمّا الوجوب، و إمّا الامتناع، و هما بخلاف المقدوريّة. لكنّ الامكان