تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٣٢ - المسألة الخامسة من الامام؟
وجب أن يكون كلّ ما قاله او فعله أهل زمان بأسرهم متفقين عليه صدقا و حقّا، لدخول المعصوم فيه قطعا و امتناع وقوع الكذب و الباطل منه. أمّا إذا اختلفوا فكلّ منفرد يخلّ بواجب او يفعل قبيحا امّا لا يكون قوله او فعله الّذي انفرد به إلّا كذبا و باطلا، لا لأنّه غير المعصوم الصادق المحق، بل يكون ما اتّفق عليه الباقون بعد هذا المنفرد صدقا و حقا او يكون الحق و الصدق مندرجا في أقوال الباقين إذا كان بينهم مخالفة.
فبان من ذلك أنّ إجماع أهل الدنيا بأسرهم حق. فان اختلفوا فالحقّ ما أجمع إليه أهل الاسلام دون غيرهم. فان اختلف أهل الاسلام فالحقّ ما أجمع عليه أهل الحق و هم القائلون بالتوحيد و العدل و النبوّة و الامامة، على الوجه الّذي اقتضاه العقل و أكّده النقل.
فاذا عرفت هذا، فاعلم أنّ الناس قد اختلفوا في هذا الباب، فذهب بعضهم إلى عدم وجوب نصب الامام أصلا، و ذهب بعضهم إلى وجوبه على الناس، و ذهب بعضهم إلى وجوبه على اللّه. و قد سبق ما فيه كفاية من بيان صحة المذهب الأخير و فساد الأوّلين. ثمّ اختلفوا في تعيين الامام، فذهب الفرقة الأخيرة القائلة بوجوب النصب على اللّه أنّ الأئمة اثنى عشر يقينا من أهل بيت النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ذهب الباقون إلى غيرهم، كلّ فريق إلى فرقة. و قد عرفت أنّ الحقّ لا يخرج عن الجميع. فلمّا كان القائلون بعدم وجوب نصب الامام مبطلين، ظهر صحة ما ذهب إليه الاثنى عشريون.
و بوجه آخر: ذهب بعض المسلمين إلى أنّ العصمة هى الصفة اللازمة للامام و أنكرها الباقون. ثم ذهب مثبتوا العصمة إلى الاثنى عشر، و الباقون إلى غيرهم. و معلوم أنّ الحقّ هناك فيجب أن يكون معهم هاهنا و إلّا لاجتمعت الامّة على الضلال و الباطل.
إن قيل: أوّلا، من المحتمل أن يكون قائل في أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بغير ما سمعتم و يكون المحقّ هو دون غيره. فان قلتم: لو كان لعرفناه و وصل إلينا خبره. قيل: عدم معرفتكم ايّاه لا يقتضي عدمه. و ثانيا، أنّ حاصل كلامكم أن الامام المعصوم يشهد على كونه إماما معصوما فيكون اثبات الشيء بنفسه. و ثالثا، السبعية قائلة أيضا انّ الامام منصوب من قبل اللّه و انّه لا يخلّ بواجب و لا يرتكب قبيحا، فيجب كونهم على الحق أيضا.