تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٧٠ - أقل ما يجب الاعتقاد به
أقل ما يجب الاعتقاد به
هذه صورة عقيدة صدرت عن محقق الحكماء المحققين خواجه نصير الملة و الدين الطوسى طاب نراه اجاب بها بعض إخوانه المتجملين حين سأله ان يتحفه بمثل ذلك.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اعلم، ايّدك اللّه، أيّها الأخ العزيز: إنّ أقل ما يجب اعتقاده على المكلّف فهو ما ترجمه قوله «لا إله الّا اللّه محمّد رسول اللّه»، ثمّ إذا صدّق الرسول فينبغى أن يصدّقه في صفات اللّه تعالى، و اليوم الآخر، و تعيين الامام المعصوم.
و كلّ ذلك بما يشتمل عليه القرآن من غير مزيد و برهان. أمّا بالآخرة فبالايمان بالجنّة، و النار، و الحساب و غيره. و أمّا في صفات اللّه تعالى فبأنّه حىّ، قادر، عالم، مريد، متكلّم، ليس كمثله شيء، و هو السميع البصير.
و ليس عليه بحث عن حقيقة هذه الصفات، و أنّ الكلام و العلم و غيرهما قديم او حادث، بل لو لم يخطر له حقيقة هذه المسألة حتّى مات، مات مؤمنا.
و ليس عليه بحث عن تعلم الأدلّة التى حرّرها المتكلّمون، بل مهما خطر في قلبه التصديق بالحقّ بمجرّد الايمان من غير دليل و برهان فهو مؤمن. و لم يكلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، العرب أكثر من ذلك.
و على هذا الاعتقاد المجمل استمرّ الأعراب و عوامّ الخلق، إلّا من وقع في بلدة يقرع سمعه فيها هذه المسائل، كقدم الكلام و حدوثه، و معنى الاستواء و النزول، و غيره. فان لم يأخذ ذلك بقلبه و بقى مشغولا بعبادته و عمله فلا حرج عليه.
و إن أخذ ذلك بقلبه فأقلّ الواجبات عليه ما اعتقده السلف فيعتقد في القرآن الحدوث، كما قال السلف: «القرآن كلام اللّه تعالى مخلوق» و يعتقد أنّ الاستواء حقّ، و الايمان به واجب، و السؤال عنه مع الاستغناء (عنه) بدعة،