تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٦٨ - المسألة السادسة فى تمام القول فى الوعد و الوعيد
و صاحب الصغيرة عندهم معفوّ عنه، إذ لا تأثير لذلك في العمل الصالح.
و أطفال الكفّار ملحقة بهم عند أهل السنة و تحشر في النعيم بلا ثواب، كالحيوانات عند غيرهم. فهذا ما قالوه في هذا الباب.
و أمّا القائلون بالثواب و العقاب النفسانيّين قالوا: النفوس باقية أبدا. فان كانت مدركة لذاتها و الذوات الباقية، معتقدة لما يجب عليها أن تعتقده،؟؟ متحلّية بالأخلاق الفاضلة و الأعمال الصالحة، منقطعة العلائق عن الأشياء الفانية، و كان جميع ذلك ملكة راسخة فيها كانت من أهل الثواب الدائم و إن كانت عديمة الادراك للذوات الباقية، معتقدة لما لا يكون مطابقا لنفس الأمر، مائلة إلى اللذات البدنيّة، منغمسة في الامور الدنياويّة الفانية، متخلّفة بالأخلاق الرذيلة الفاسدة، و كان ذلك ملكة راسخة فيها كانت من أهل العقاب الدائم، لفقدان ما ينبغى لها، و وجود ما لا ينبغى لها معها دائما. و بين المرتبتين مراتب لا نهاية لها. بعضها أميل إلى السعادة و بعضها إلى الشقاوة. و إن كانت الخيرات و الشرور غير متمكّنة فيها تمكّن الملكات، بل كانت معرضة للزوال و الفوت زالت سعادتها و شقاوتها بزوالها. و النفوس الخالية عن الطرفين، كنفوس الصبيان و البله، تبقى غير متألمة، و يكون لها لذّات ضعيفة، بحسب إدراكها لذاتها و لما لا بدّ لها منه.