تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦١ - مسألة المعدوم غير معلوم
أقول: إن كان المراد من الأصل التصديقات التي يتوقّف عليها تصديقات فهو حقّ و إن كان المراد أعمّ من ذلك ففيه نظر، لأنّ التصورات يمكن أن تكون كسبيّة، و التصديقات الموقوفة عليها ضروريّة.
قال:
مسألة اعتقاد الضدين يمتنع اجتماعهما
اختلفوا في أنّ اعتقاد الضدّين يمتنع اجتماعهما لنفسهما او لأمر يرجع إلى الصارف. و الأقرب أنّ المنافاة ذاتيّة، لأنّ الجزم بالثبوت شرطه أن لا يكون لنقيضه احتمال ثبوت، فيستحيل تحقّقه دون هذا الشرط.
أقول: الجزم بالثبوت المشروط بأن لا يكون لنقيضه احتمال هو الجزم اليقينى، و الاعتقاد أعمّ منه. و الأصحّ أنّ الاعتقاد الّذي لا يكون يقينيّا كاعتقاد المقلّد يمتنع اجتماعه مع الاعتقاد المضادّ له، لوجوب الصارف عنه، أمّا في اليقينيّ فالمنافاة ذاتيّة كما ذكره.
قال:
مسألة المعدوم غير معلوم
منهم من قال: المعدوم غير معلوم، لأنّ كلّ معلوم متميّز، و كلّ متميّز ثابت، فكلّ معلوم ثابت، فما ليس ثابتا لا يكون معلوما. فعورض بأنّ تخصيصه باللامعلوميّة يستدعى تصوّره، لأنّ ما لا يتصوّر لا يصحّ الحكم عليه.
ثمّ أجابوا عن كلام الأوّلين بأنّ المعدوم في الخارج ثابت في الذهن. فقيل عليه: الثّابت في الذهن أخصّ من الثابت، فيكون المعلوم هاهنا ثابتا، و ليس كلامنا فيه، إنّما الكلام في العلم بغير الثابت. و لأنّ الثبوت الذهنىّ مشكل، لأنّا إذا علمنا أنّ شريك اللّه تعالى معدوم، فحضور الشريك في الذهن محال، لأنّ الشريك هو الّذي يجب وجوده لذاته، و الحاضر في الذهن لا يكون كذلك.