تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٦١ - القسم الثانى من الباب الرابع فى الامامة و ما يتبعها
الصادق. ثمّ إلى ابنه موسى الكاظم. ثمّ إلى ابنه عليّ الرّضا. ثمّ إلى ابنه محمّد التقى.
ثمّ إلى ابنه عليّ النقيّ. ثمّ إلى ابنه الحسن الزكى العسكرىّ. ثمّ إلى ابنه محمّد المهدىّ المنتظر خروجه عليهم السلام أجمعين. و قالوا: إنّه باق و سيظهر، و يملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا. و هو الثانى عشر من ائمّتهم. و لأجل ذلك لقّبوا بالاثنى عشريّة.
و هم في أكثر اصول مذهبهم يوافقون المعتزلة. و لهم في الفروع فقه منسوب إلى أهل البيت. و كان لهم في سياق الامامة اختلافات كثيرة لا فائدة في إيرادها.
و جمهورهم الباقون إلى هذا الزمان على هذا المذهب الّذي ذكرناه.
و أمّا الكيسانية فقالوا بامامة على عليه السّلام. و بعده الحسن. ثمّ الحسين. ثمّ محمّد بن الحنفيّة. و قالوا: إنّه الامام المنتظر، أعنى المهدىّ الّذي يملأ الدنيا عدلا، و هو الآن مستتر في جبل رضوى بقرب المدينة. و بعضهم قدّموه على الحسن و الحسين.
و بعضهم ساقوا الامامة إلى ابنه هاشم، ثمّ إلى غيره. و هم فرق متعدّدة. و قد انقطعت الكيسانيّة و لم يبق منها أحد.
و أمّا الزيدية فقالوا بامامة عليّ و الحسن و الحسين. و أثبتوها بالنصّ الجلىّ و أثبتوا باقى أئمتهم بعدهم بالنصّ الخفىّ. و ذلك أنّ شرائط الامامة عندهم كون الامام عالما بشريعة الاسلام ليهدى الناس إليها و لا يضلّهم. و زاهدا لكيلا يطمع في أموال المسلمين. و شجاعا لئلا يفرّ في الجهاد مع المخالفين فيظفروا على أهل الحقّ و كونه من أولاد فاطمة، أعنى من أولاد الحسن و الحسين، لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المهدىّ من ولد فاطمة». و كونه داعيا إلى اللّه تعالى و إلى دين الحقّ ظاهرا. يشهر سيفه في نصرة دينه. قالوا: و قد نصّ النبىّ و الأئمة بعده: أنّ كلّ من استجمع هذه الشرائط الخمسة فهو إمام مفترض الطاعة. و ذلك هو النصّ الخفىّ. و لم يوجبوا في الحسن و الحسين الدعوة بالسيف، لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «هما إمامان، قاما او قعدا».
و يجوّزون خلوّ الزمان عن الامام، و قيام إمامين في بقعتين متباعدتين، إذا استجمعا هذه الشرائط. و لذلك لم يقولوا بامامة زين العابدين، لأنّه لم يشهر سيفه في الدعوة