تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٥ - مسألة الخلاء جائز خلافا لارسطاطاليس و اتباعه
الوسط. و أمّا الجسم المنتقل من مكان إلى مكان فيلزم المحال الّذي ذكره لو لا التخلخل و التكاثف الحقيقيان، لكن القائلين بنفى الخلأ يقولون بهما. و هما عبارتان عن ازدياد حجم الجسم و انتقاصه من غير دخول شيء فيه أو خروج شيء عنه. و ذلك إنّما يقع في الأجسام الرقيقة القوام كالهواء. فاذا تحرك الجسم من مكان إلى مكان تكاثفت الأجسام التى في الجهة المنتقل إليها، و تخلخلت التى في الجهة المنتقل عنها، و الخلأ الّذي هو بين الجسمين يتقدّر. و إن لم يتقدّر فان بعضها يكون نصف بعض و بعضها ضعف بعض، و إن لم يكن هناك فارض و لا فرض، بخلاف فرض قطر العالم أكبر أو أصغر ممّا هو الآن: قالوا و لو لا ضرورة الخلأ لما بقى الماء في الهواء معلّقا في سراقة الماء و لما تحرك إلى فوق في آلات، مثل الآلة التى يجذب بها البول من صاحب اسر البول يسمّى باثافيل و غيرها من آلات أصحاب الحيل. و المناقضة بالمصاصّة لا يتمشى مع إمكان التخلخل و التكاثف.
قال: تنبيه. الحركة في الملأ الّذي نسبة رقّته إلى رقّة الماء كنسبة زمان الحركة في الخلأ إلى زمانها في الماء إنّما يقع لا في زمان إذا لم يكن استحقاقها للزمان لذاتها، بل للعائق، لكن ذلك معلوم الفساد.
أقول: المسألة التى أوردها هاهنا تستعمل في نفى الخلأ، و في إثبات الميل، أعنى الاعتماد فيقولون: الحركة في الخلأ تقع في زمان لا محالة، و في الماء مثلا في زمان أطول. لكن قوام الماء معاوق للمتحرك و قوامات الأجسام قابلة للتزيّد و التنقّص. فاذا فرض جسم أرق من الماء بحيث يكون نسبة قوامه إلى قوام الماء نسبة الزمانين وجب أن يكون الحركة فيه في زمان مساو للحركة في الخلأ، فيكون وجود المفارق و عدمه سواء، و هذا محال. فاذن الخلأ ممتنع الوجود.
و أمّا في إثبات الميل فيقولون: الحركة مع عدم الميل تقتضى زمانا، و مع ميل مفروض زمانا أقلّ من ذلك الزمان لمعاوقة الميل، و الميل قابل للشدّة