تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٧ - مسألة الجزء الذي لا يتجزى بين المتكلمين و الفلاسفة
قبل القسمة ليس هو عين الثانى- مشتمل على دعوى نفى القسمة مع فرضها، و لذلك لزم المحال. و لا يلزم من كونهما غير موجودين قبل القسمة عدم شيء بعد القسمة غير الاتّصال، و حدوث شيء غير الانفصال و ذلك محسوس، فضلا عن أن يكون باطلا بالبديهة. و في الوجه الثالث «أنّ الاجزاء المفروضة تستتبع الخواصّ» ليس بشيء، لأنّ تغاير الخواصّ اللازمة من الفرض لا يقتضي الانقسام الموجود بالفعل مع عدم الفرض.
قال: احتجّوا بوجوه: أحدها- أن كلّ متحيّز يفرض، فانّ الوجه الّذي منه يلاقى ما على يمينه غير الّذي منه يلاقى ما على يساره، فيكون منقسما. و ثانيها- أنّا إذا ركّبنا سطحا من أجزاء لا تتجزّى، ثمّ نظرنا إليها رأينا أحد وجهيه دون الثانى، و الوجه المرئىّ غير الذي ليس بمرئىّ، فيكون منقسما. و ثالثها- أنّا لو ركّبنا خطّا من ستّة أجزاء، و وضعنا فوق طرفه الأيمن جزءا و تحت طرفه الأيسر جزءا، ثمّ تحرّكا إلى أن يصل كلّ واحد منهما إلى آخر المسافة، فلا بدّ و أن يمرّ كلّ واحد منهما بالآخر، و لا يمكن ذلك إلّا بعد أن يتحاذيا، و موضع التحاذي متّصل الثالث و الرابع و إذا وقع الجزء على ذلك الموضع فقد ماسّ بكلّ واحد من نصفيه نصف كلّ واحد منهما، فيلزم التجزئة. الجواب: عن الكلّ أنّ ما ذكرتموه يدلّ على تغاير جهات الجزء، و ذلك لا يوجب القسمة في الذات، فانّ مركز الدائرة يحاذي جملة أجزاء الدائرة، مع أنّ المركز نقطة غير منقسمة.
أقول: إنّما حكم فيما مضى بنفى السطوح و النقط و أجاب هاهنا بما هو مبنىّ على ثبوتهما و على تغاير الجهات. و لقائل أن يقول: الجهات المتغايرة إن كانت عدميّة فلا تمايز بينها على قولك و إن كانت وجوديّة و كانت جواهر عاد الكلام فيها، كما كان في الأوّل و إن كانت أعراضا و كانت حالّة في غير تلك الجواهر لم تكن مقتضية لتغاير التماسّ فيها. و ان كانت حالّة فيها أوجب تغايرها انقسام