تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٣ - الاشكال في اثبات إرادة الله عز و جل
أمّا عند الفلاسفة [فلأنّ الزمان مقدار حركة معدّل النهار، فقبل وجودها لا يمكن وجود الزمان. و أمّا عند المسلمين] فلأنّ الزمان محدث، و إذا كان كذلك فقبل الخلق لا زمان، فيستحيل أن يقال: لم لم يخلقه في زمان آخر، سلّمنا أنّه لا بدّ من مخصّص، فلم لا يكفى القدرة. قوله «نسبتها إلى الكلّ على السواء»، قلنا: و الإرادة أيضا نسبتها إلى الكلّ على السواء، فلتفتقر الإرادة إلى إرادة اخرى لا إلى نهاية.
فان قلت: الإرادة القديمة كانت على صفة لأجلها يجب تعلّقها باحداث الحادث المعيّن في الوقت المعيّن، و يستحيل تعلّقها باحداث ذلك الحادث في وقت آخر. قلت:
لو كان الأمر كذلك لم يكن اللّه تعالى بالحقيقة مختارا، بل كان موجبا بالذّات، و هو قول الفلاسفة. و أيضا فان جاز ذلك فلم لا يجوز أن يقال: قدرة اللّه تعالى كانت على صفة، لأجلها يجب تعلّقها بايجاد الحادث المعيّن في الوقت المعيّن، و يستحيل تعلّقها بايجاده في وقت آخر، و على هذا التقدير تستغنى القدرة عن الإرادة سلّمنا أنّ القدرة غير صالحة لذلك، فلم لا يكفى العلم. بيانه من وجهين:
الأوّل: أنّ اللّه تعالى عالم بجميع المعلومات، فيكون عالما بما فيها من المصالح و المفاسد. و العلم باشتمال الفعل على المصلحة و المفسدة مستقلّ بالدعاء إلى الايجاد و الترك، بدليل أنّا متى علمنا في الفعل مصلحة خالية عن المضارّ دعانا ذلك العلم إلى العمل، بل إسناد الترجيح إلى هذا العلم اولى من إسناده إلى الإرادة، فانّ اللّه تعالى لو وقف المكلّف على شفير جهنّم و خلق فيه علما بما في دخول النار من المضارّ و خلق فيها إرادة دخول النار فانّه لا يدخل النّار، و لأجل ذلك قد نريد الشيء إرادة قويّة، و نتركه، لعلمنا بما فيه من المفسدة.
الثاني و هو أنّ اللّه تعالى عالم بجميع الأشياء فيعلم أنّ أيّها يقع و أيّها لا يقع، و وجود ما علم اللّه تعالى عدمه محال. و بالعكس، فلا جرم يوجد ما علم وجوده و كان ذلك كافيا في الخصيص. سلّمنا أنّ ما ذكرته يدلّ على قولك، لكن معنا ما