تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧١ - معارضة على اثبات قدرة صانع العالم بوجوه
قيل إنّ الشيء الواحد يكون مصدرا للفعل تارة و الترك اخرى من غير تغيّر حال البتة في الحالين، لكنّه يكون ترجيحا لأحد طرفى الممكن على الآخر من غير مرجّح، و هو محال. و أيضا فالمصدريّة على هذا التقدير تصير اتفافيّة، لأنّ فيضان الأثر عن المصدر إن توقّف على انضياف قصد جديد إليه لم يكن الحاصل أوّلا مصدرا تامّا. و إن لم يتوقف عليه كان صدور الأثر عن ذلك المصدر في زمان بعينه دون آخر مجرّد الاتّفاق، و تجويزه يقتضي تجويز انقلاب الممكن لذاته في وقت واجبا لذاته في وقت آخر فينسدّ باب إثبات المصدر، فثبت أنّ المكنة من الفعل و الترك غير معتبرة في حقيقة القادر.
و ممّا يؤكّد ذلك أنّ مذهب المعتزلة أنّ الاخلال بالثواب و العوض يقتضي الجهل او الحاجة المحالين على القديم، و مستلزم الممتنع ممتنع، فالاخلال بهما ممتنع، فصدورهما عنه واجب. و من مذهب أهل السنّة أنّ إرادة اللّه تعالى و قدرته متعلّقان بايجاد أشياء متعيّنة، و التغيّر على صفاته ممتنع، فتكون المؤثّرية واجبة، و نقيضها ممتنع. فامكان التردّد مردود. و من مذهب الكلّ أنّ اللّه تعالى عالم في الأزل بأنّ أىّ الجزئيّات توجد و أيّها لا توجد، و امتناع تغيّر العلم يستلزم امتناع تغيّر المعلوم، و القدرة على الممتنع ممتنعة، فالمكنة من الطّرفين غير معتبرة على جميع المقالات.
الثانى: المكنة من الطرفين إمّا أن تثبت حال حصول أحدهما او قبل ذلك.
و الأوّل باطل، لأنّ حال حصول أحدهما فذلك الحاصل واجب، و نقيضه محال، و إمكان التردّد بين الواجب و المحال محال. و الثانى أيضا كذلك، لأنّ شرط الحصول في الاستقبال حصول الاستقبال الممتنع الحصول في الحال، و الموقوف على المحال محال. فحصوله بقيد كونه في الاستقبال ممتنع في الحال، و الممتنع لا يمكن.
الثالث: قولنا: «القادر يجب أن يكون متردّدا بين الفعل و الترك» إنّما يصحّ لو كان الفعل و الترك مقدورين له، لكنّ الترك محال أن يكون مقدورا