تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٨٤ - ربط الحادث بالقديم
و المشروط به و هو الوجود اللاحق يجب أن يكون أيضا آنيّا و انعدامه آنى، و وجود ما يحدث بعد اللاحق يكون أيضا آنيّا، و يلزم من ذلك تتالى الآنات او تأخّر المعلول عن علّته.
و لهم أن يقولوا بناء على قواعدهم: إنّ إعداد أحد المتعاندين يزيل اعداد المعاند له، و السابق كما كان معدّا للاحق كان ذلك الاعداد مزيلا لاعداد وجود السابق، حتّى إذا تمّ إعداد اللاحق زال إعداد وجود السابق بالتمام، و حينئذ ينفى السابق و يحدث اللاحق.
و ليس هذا دورا، لأنّ إعداد اللاحق معلول لوجود السابق و هو المزيل لاعداد وجود السابق، فهو علّة للعدم اللاحق بالسابق بالفرض، و ذلك العدم شرط في وجود اللاحق، لا في إعداد وجوده فلا يكون دورا.
و على هذا الوجه يتمّ صدور الحوادث عن المبدأ الأوّل على مذهبهم، و تأخّر حادث عن حادث إنّما يلزم من تعاندهما، و كون كلّ حادث علّة لزواله بالعرض و لوجودها بعد بالذات. [و لوجوه اخر بعده بالذات] فهذا ما تقرّر عندى من مذهبهم في هذا الموضع. و اللّه الموفّق للخير و ملهم الصواب.