تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٨٣ - ربط الحادث بالقديم
للاحق المفروض، و كلّما يقرب إليه منها يجعل استعداده أكمل، حتّى إذا انتهى الترتيب إلى السابق الّذي يلى اللاحق المفروض، فيتمّ الاعداد مع القضاء. و حينئذ يجب وجود اللاحق، و يلزم أن يكون الشرط الّذي يتوقّف عليه وجود اللاحق هو العدم المتأخر عن السابق، و هو العدم اللاحق بالسابق، فإنّ السابق له عدمان، عدم يسبقه و عدم يلحقه.
و قد اعترض في هذا الموضع عليهم أستاذى الامام السعيد فريد الدين محمّد النيسابوريّ رحمه اللّه بأن قال: «السابق و اللاحق متعاندان، لامتناع اجتماعهما، و إيجاد اللاحق رافع للايجاد الّذي هو شرط في وجود السابق المعاند، و رافع الشرط علّة العدم و متقدّم عليه، فاذن وجود اللاحق متقدّم على العدم اللاحق بالسابق، فاذا جعل العدم المتقدّم للاحق شرطا لوجود اللاحق لزم الدور».
و لهم أن يجيبوا عنه بأنّ وجود اللاحق كما كان معاندا لوجود السابق كان معاندا لوجود السابق على السابق. و يلزم بمثل ما ذكرناه أن يكون وجود اللاحق شرطا في انعدام سابق السابق، و هو متأخّر عنه بالزمان، فيكون الشرط متأخرا عن المشروط بالزمان، هذا خلف. فالاعتراض لهذا الوجه ساقط.
و الحقّ عندهم أنّ وجود السابق علّة لإعداد وجود اللاحق، و عدمه اللاحق به شرط في وجود اللاحق، و هو بالذات متقدّم عليه و مقارن لتمام الاعداد لوجوده الّذي هو الشرط المتمّم لعليّة المبدأ الأوّل.
و هاهنا اعتراض آخر عليهم، و هو أنّ العليّة الأزليّة موجودة، و الاعداد التامّ المقارن للعدم اللاحق بالسابق موجودة فما بال اللاحق ينعدم، و هكذا القول في السابق.
و ليس لهم أن يقولوا: حدوث العدم اللاحق بالسابق شرط في وجود اللاحق، و عدم استمرار العدم المذكور لا ينفى الحدوث، و بسبب انعدام الشرط ينعدم المشروط الّذي هو اللاحق، لأنّه على ذلك التقدير يكون الحدوث آنيّا، لا زمانيّا،