تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩١ - مسألة الله تعالى متكلم باتفاق المسلمين
و هذا أيضا ضعيف، لأنّا نقول: لم لا يجوز أن يكون معنى الوجوب و الحظر هو أنّ اللّه تعالى عرّف المكلّف أنّه يريد عقاب من يترك الفعل الفلانىّ في الآخرة، او يريد إيصال الثواب إليه في الآخرة. و هذا القدر ممّا لا حاجة إلى إثبات الكلام [فيه] فان ادّعيت أمرا وراء ذلك فهو ممنوع.
أقول: تردّد الكلام بين الحظر و الاباحة قبل التخصيص بأحدهما يدلّ على صحّة الاتّصاف بأحدهما لا بعينه قبل ورود السمع المخصّص، و ذلك مناقض للقول بأنّ ماهيّتهما مستفادة من السمع. و تفسير الوجوب و الحظر بتعريف إرادة العقاب و الثواب غير صحيح. إنّما الصحيح تعريف العبد بتعريضه للوعيد و الوعد، و ذلك لأنّ كثيرا ممّن يرتكب الحظر لا يعاقب عليه. و لو أراد اللّه عقابه لما فاته العقاب.
لا يقال: تعريف العبد يكون بالالهام او بالاخبار و ليس الالهام عامّا، و الاخبار كلام، فيلزم الدور، لما سيجيء جوابه.
قال: و ثالثها أنّ اللّه تعالى ملك مطاع. و المطاع هو الّذي له الأمر و النهى.
و هو ضعيف جدا، لأنّهم إن عنوا بالمطاع نفوذ قدرته و مشيئته في المخلوقات فهو مسلّم. و إن عنوا به أنّ له أمرا و نهيا فهو أوّل المسألة.
و رابعها إجماع المسلمين على كونه متكلّما. و هو ضعيف، لما بيّنا أنّ الاجماع ليس إلّا على اللفظ. أمّا في المعنى الّذي يقول به أصحابنا فهو غير مجمع عليه، بل لم يقل به أحد إلّا أصحابنا. و المعتمد قوله تعالى «وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً».
فان قيل: اسم الكلام موضوع في اللغة لهذه الألفاظ، و أنتم لا تقولون بكونه تعالى موصوفا بالكلام بهذا المعنى فقد حرّفتم اللفظ عن ظاهره. و إذا كان كذلك لم يكن صرفه إلى المعنى الّذي ذكرتموه أولى من صرفه إلى معنى آخر و هو الأمر الّذي عرف اللّه تعالى ما يفعل بالمكلّفين في الآخرة من الثواب و العقاب.
ثمّ إن نزلنا عنه لكنّه إثبات الكلام بالكلام، و إثبات الشيء بنفسه باطل.
الجواب: أنّ صرفه إلى هذا المعنى أولى، لقول الشاعر: