تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٠ - جواب الاشكالات على ان الله تعالى عالم
يفعل فعلا محكما فهو عالم بديهيّ غير موقوف على اكتساب تصوّر أجزائه يقتضي أن يكون تصوّر الحكم بديهيّا.
و أمّا أفعال الوسائط و أفعال الحيوانات فهي أفعال اللّه تعالى عند من يقول: لا مؤثّر إلا اللّه. و أمّا عند غيره فخلق مثل هذا الحيوانات [محكم]، و إيجاد العلم فيها و الهامها أحكم من إيجاد تلك الأفعال من غير توسّطها.
و المعارضة الأولى بكون العلم نسبة بين العالم و المعلوم. و المقتضى لها ذاته، و هي تقبلها فيكون الواحد قابلا و فاعلا، فالجواب عنها أنّ الاضافات لا توجد إلّا في العقل و هي تكون بين شيئين يقتضي كلّ واحد منهما صفة الاضافة في الآخر فيكون فاعلا لما يقبله الآخر عقلا و لا يلزم منه كون الشيء الواحد فاعلا و قابلا لشيء واحد. و قوله: «يلزم من ذلك صدور أثرين من شيء بسيط» باطل، لأنّ القبول ليس بأثر. و من يفعل و يقبل لا يصدر عنه إلّا اثر واحد، فانّ حصول أثر غيره فيه لا يكون بأثر حصل منه.
و جوابه عن قولهم «نسبة التأثير بالوجوب، و نسبة القبول بالامكان» انّ ذلك بالامكان العام، و هو لا ينافي الوجوب- ليس بصحيح، لأنّ مرادهم أنّ الفعل مع مؤثّره يجب أن يوجد و مع قابله لا يجب. و هذا الممكن بإزاء «لا يجب» فكيف يجتمع مع «يجب».
و المعارضة الثانية، بأنّ العلم كمال، و لا يمكن أنّ اللّه تعالى يستفيد الكمال من غيره، فليس جوابه أنّه خطابىّ. و لا يندفع بقوله «العلم كمال و الجهل نقصان و تعالى اللّه تعالى عن النقصان»، فانّ القائل يقول «و تعالى اللّه عن الاستفادة كمالا عن غيره أيضا». و نفى الاستفادة عن اللّه ليس بخطابىّ. و الجواب أنّ الذوات الناقصة تستفيد الكمال من صفاتها الكاملة. أمّا الذوات الكاملة فصفاتها إنّما تكون كاملة لكونها صفات لتلك الذوات. و كمال العلم من هذا النوع، فانّ سبب كامليّته كونه من صفات اللّه تعالى.