تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٣ - مسألة العالم لا يجب أن يكون أبديا خلافا للفلاسفة و الكرامية
شيء عن الفاعل. و القول بأن فعل العدم حكم بتجدّد العدم بعد أن لم يكن و بصدوره عن فاعل، و تمايز العدمين يكون بانتسابهما إلى وجودين او بانتساب أحدهما دون الآخر.
و قوله في الجواب «إنّ هذا يقتضي أن لا يعدم شيء البتة» ليس بجواب، إنّما هو زيادة الاشكال و تأكيد لقول من يقول: الاعدام غير ممكن إلّا بطريان الضدّ او انتفاء الشرط. و هو مذهب أكثر المتكلّمين، كما ذكره. و أمّا إبطال الاعدام بطريان الضدّ فجواب الوجه الأوّل و هو الزام الدور كما مرّ ذكره، و هو أنّ عدم الباقى معلول الحادث.
و قولهم: «إنّ الحادث لا يكون أقوى من الباقى بكونه متعلق السبب، لأنّ الباقى حال البقاء أيضا متعلق السبب» ليس بصحيح، لأنّ الباقى عند قدماء المتكلمين مستغن عن السبب. و أمّا عند القائلين بأنّه محتاج إلى سبب مبق فجوابهم أنّ الموجد أقوى من المبقى، لأنّ الايجاد إعطاء الوجود الّذي لم يكن أصلا و التبقية حفظ الوجود الحاصل. و لكونه أقوى يترجح الحادث و ينعدم المرجوح. و إيراد الاعتراض بأنّ الحادث لو عدم بسبب الباقى حال الحدوث لكان موجودا معدوما معا، و هو محال. و الباقى لو عدم بسبب الحادث ما لزم منه محال.
ثمّ الجواب- بأنّ الباقى يمنع الحادث عن أن يصير موجودا، و لا يلزم منه محال- ليس بمرضىّ، فانّ الباقى لو كان بحيث يمنع لكان أقوى، و ليس كذلك.
و الاعتراض بتجويز كون الحادث أكثر عددا من الباقى، و الجواب بامتناع اجتماع المثلين ليس ممّا يذهب إليه وهم. و جواب الوجه الثانى، من إبطال الاعدام بطريان الضدّ، و هو أنّ التضادّ حاصل من الجانبين على السّواء، بتجويز كون الحادث أقوى و إن كنّا لا نعرف لميّته، فليس بجواب. و الجواب ما بيّناه من كون الحادث أقوى لترجّح الموجد على المبقى.
و أمّا إبطال الاعدام- بسبب انتفاء الشرط و أنّ الشرط لا يكون إلّا عرضا- فدعوى مجرّدة، فانّ من الجائز أن يكون شرط هناك غير العرض. كما يكون