تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٧ - الجواب عن المعارضات الاربع
كلامه في فساد كون المؤثّرية ثبوتيّة، ظاهر ممّا ذكرناه. و أمّا حجّته على أنّ المؤثّرية ثابتة، لأنّها نقيض اللامؤثّرية، فقد مرّ بيان فسادها. و استدلاله بتجدّد المؤثّرية على كونها ثبوتيّة، لا يقتضي كونها ثبوتيّة إلّا في العقل، كما في سائر الاضافات.
و قوله في الجواب «إنّ مثل هذه التقسيمات مبطل للبديهيّات، كما إذا قيل: كونى في هذه الساعة إمّا أن يكون ثابتا او لا يكون»، إلى آخر كلامه ليس كما قاله، لأنّ الكون في الزمان أمر عقلىّ يعرض للمتكوّن مشروط بوجود الزمان المتعلّق به، و يفنى كون المتكوّن بحيث يصلح أن يعرض له ذلك عند فناء الزمان و لا يتسلسل، فلا يلزم منه ما يبطل البديهيّات.
و أمّا في المعارضة الثانية فقسمة التأثير بأنّه يحصل إمّا في حال وجود الأثر او في حال عدمه و هما باطلان، فليس كذلك، لأنّه إن أراد بحال وجود الأثر زمان وجوده فليس بمستحيل أن يؤثّر المؤثّر في الأثر في زمان وجود الأثر، لأنّ العلّة مع معلولها تكون بهذه الصفة. و إن أراد به مقارنة المؤثّر للأثر الذاتية فذلك مستحيل. و إنّما يؤثّر فيه لا من حيث هو موجود و لا من حيث هو معدوم. و بعض المتكلّمين يقولون: المؤثّر يؤثّر حال حدوث الأثر، فانّها ليست بحال الوجود و لا بحال العدم.
و قوله في الجواب «إنّ هذه القسمة مبطلة للضروريّات» باطل و دالّ على تحيّره في أمثال هذه المواضع، و قد يمكن أن يقال فيه ما يقول المتأخرون من المتكلّمين الذين يقولون بمقارنة العلّة و المعلول في الزمان، فانّهم يقولون الّذي يوجد في الآن الثانى يصدر من موجده في الآن الّذي قبله، فيكون التأثير سابقا على الأثر بآن. و يقع بالقياس إلى ما يحصل بعده، سواء كان الأثر موجودا في ذلك الآن بتأثير آخر او معدوما، و يكون الأثر في آن التأثير غير موجود، و في الآن الّذي يصير موجودا لا يكون مقارنا للعدم.