تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٦ - الجواب عن المعارضات الاربع
للممكن، و وصف الشيء يستحيل أن يقوم بغيره، و القائم بالمؤثّر إن كان و لا بدّ منه فهو الايجاب لا الوجوب. و الحقّ أنّ ذلك الوجوب أمر عقلىّ كسائر الصفات و يكون قائما بالمتصوّر من الممكن عند الحكم بحدوثه. و أقول من رأس: إنّ البرهان الّذي أقامه مبنى على حكم هو قوله «الممكن ما لم يجب لم يوجد»، و هذه القضيّة لا يصحّ الحكم فيها إلّا إذا علم أنّ كلّ مسبّب فله سبب، و في قولنا: «ترجّح أحد المتساويين يحتاج إلى مرجّح» هذا المعنى بعينه موجود، و لكن بعبارة اخرى. فاذن، البرهان الّذي أقامه مبنىّ على ما يتضمّنه الحكم البديهىّ المذكور الّذي عدل عنه إلى ذلك البرهان، و قد وضح من ذلك أنّ ذلك البرهان فضلة غير محتاج إليه.
أما المعارضة الاولى فالمؤثّرية المذكورة فيها أمر إضافي يثبت في العقل عند تعقّل صدور الأثر عن المؤثّر، فان تعقّل ذلك يقتضي ثبوت أمر في العقل هو المؤثّرية كما في سائر الاضافيّات. و عدم مطابقته للخارج لا يقتضي كونه جهلا، فانّ ذلك إنّما يكون جهلا إذا حكم بثبوته في الخارج و لم يثبت في الخارج.
و اعتقاد كون العالم قديما مع كونه ليس بقديم الّذي تمثّل به في الجهل يدلّ على ما ذكرنا، لا على ما أورده في مثاله. و عدم مطابقته لا يقتضي أيضا أن لا يكون شيء مؤثّرا أصلا، كما قال، بل إذا حكم بثبوته في العقل فقط، فمطابقته ثبوته في العقل دون الخارج.
و قوله: «المؤثّرية صفة قبل الأذهان، و صفة الشيء يستحيل قيامها بغيره» فجوابه أنّ كون الشيء بحيث لو عقله عاقل حصل في عقله إضافة لذلك الشيء إلى غيره هو الحاصل قبل الأذهان، لا الّذي يحصل في العقل، فانّ ذلك يستحيل أن يحصل قبل وجود العقل. و أمّا قوله: «إلّا أن يقال: الوجود في الذهن هو العلم بالمؤثّرية، لكن ذلك لا يفيد، لما تقدم» فجوابه الصحيح: أنّ المؤثّرية غير العلم بالمؤثّرية مع كونهما ثابتين في العقل، لا ما أحال عليه فيما تقدّم. و القول، في باقى