تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٨ - الجواب عن المعارضات الاربع
و أمّا في المعارضة الثالثة فقوله «تأثير المؤثّر إمّا في الماهيّة، او في الوجود، او في اتّصاف الماهيّة بالوجود» يجاب عنه بأنّه في الماهيّة. قوله «ذلك محال، لأنّ كون السواد سوادا بالغير يوجب أن يكون السواد سوادا عند عدم الغير» جوابه أنّه إذا فرض السواد وجب سواديّته بسبب الفرض وجوبا لاحقا مترتّبا على الفرض، و مع ذلك الوجوب يمتنع تأثير المؤثّر فيه، فانّه يكون إيجادا لما فرض موجودات.
أمّا قبل فرضه سوادا فيمكن أن يوجد المؤثّر السّواد على سبيل الوجوب، و يكون ذلك الوجوب سابقا على وجوده، و قد ورد الفرق بين الوجودين في «المنطق». و هذه مغالطة من جهة اللفظ المشترك، لأنّ الوجوب يدلّ على المعنيين بالشركة اللفظيّة.
و أيضا إذا قلنا: «فنى السّواد» معناه أنّ السواد الحاصل في زمان ليس بحاصل في زمان بعده، و يكون حمل غير الحاصل على المتصوّر منه، لا على الموجود الخارجى، فانّ الوضع و الحمل يكونان في العقول و لا يكونان في الخارج أصلا.
و هكذا القول في حصول الوجود من موجده. و إن قيل: تأثير المؤثّر في جعل الماهيّة موصوفا بالوجود، كما هو رأى القائلين بأنّ المعدوم شيء، لم يتعلق ذلك بموصوفيّة الماهيّة بالوجود، لأنّ ذلك أمر إضافيّ يحصل بعد اتصافها به. و المراد من تأثير المؤثّر هو ضمّ الماهيّة إلى الوجود. و لا يلزم من ذلك ما ذكره من المحال.
و ظهر من قوله في الجواب عن هذه المعارضة خبطه و تحيّره و قدحه بسبب ذلك تارة في النظريّات و تارة في البديهيّات.
و أمّا في المعارضة الرابعة فقوله «افتقار العدم إلى مرجّح محال، لأنّ العدم نفى محض»، ليس بشيء، لأنّ عدم الممكن المتساوى الطرفين ليس نفيا محضا، و تساوى طرفى وجوده و عدمه لا يكون إلّا في العقل، فالمرجّح لا يكون إلّا عقليّا. و عدم العلّة ليس بنفى محض، و هو يكفى في الترجيح العقلىّ، [و لكونه ممتازا عن عدم المعلول في العقل يجوز أن يعلّل هذا العدم بذلك العدم في العقل] و قوله «العلّية مناقضة للاعلّية» إلى آخره، فقد مرّ وجه الغلط فيه. و جوابه عن هذه المعارضة ليس بجواب عنها، إنّما هو تأكيد للمعارضة.