تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٨ - المسألة الثالثة الحال بين المثبتين و النافين
وجه آخر ثبوتى. أمّا إذا كان الاختلاف في أمر عدمى لا يلزم التّسلسل.
بيانه: أنّ الوجود يشارك الماهيّة الموجودة في الموجوديّة و يخالفها بقيد عدمى، و هو أنّ الوجود وحده و إن كان موجودا، لكن ليس معه شيء آخر، و الماهيّة الموجودة و إن كانت موجودة، لكن لها مع مسمّى الموجوديّة أمر آخر، و هو الماهيّة. و إذا كان الأمر كذلك لم يلزم أن يكون الوجود موجودا بوجود آخر، بل يكون موجوديّته عين ماهيّته، و على هذا التّقدير ينقطع التّسلسل.
ثم قالت النفاة: رأينا حاصل أدلّة مثبتى الاحوال على اختلافها راجعا إلى حرف واحد، و هو أنّ الحقائق مختلفة بخصوصيّاتها و مشتركة في عموميّاتها، و ما به الاشتراك غير ما به الاختلاف. ثمّ بيّنوا أنّ ذلك ليس بموجود و لا معدوم، فأثبتوا الواسطة. قالوا: و هذا يقتضي أن يكون للحال حال آخر، إلى غير النهاية لأنّ هذه الأحوال الّتي يثبتونها لا شك أنّها متخالفة في خصوصيّاتها و متساوية في عموم كونها حالا. و ما به المشاركة غير ما به الممايزة فيلزم أن يكون للحال حال، إلى غير النّهاية.
أجاب المثبتون من وجهين: الأوّل، و هو الّذي علية تعويل الجمهور، أنّ الحال لا يوصف بالتّماثل و الاختلاف. و الثّاني التزام التّسلسل.
فقالت النفاة: أمّا الأوّل فضعيف جدّا لأنّ كلّ امرين يشير العقل إليهما، فامّا أن يكون المتصوّر من أحدهما هو المتصوّر من الآخر او لا يكون. و الأوّل هو المثل، و الثانى هو المخالف. فعلمنا انّ القول باثبات أمرين لا يوصفان بالتّماثل و الاختلاف جهالة. و امّا الثّاني، و هو التزام التّسلسل، فباطل، لأنّا متى جوّزناه انسدّ علينا باب إبطال حوادث لا أوّل لها و انسدّ باب إثبات الصّانع القديم. و كلّ ذلك جهالة.
هذا محصّل كلام الفريقين. و الّذي أقوله أنّ ذلك الالزام غير وارد على القائلين بالحال، لأنّا متى بيّنا أنّ السّواد و البياض مثلا يشتركان في الموجوديّة