تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٩ - المسألة الثالثة الحال بين المثبتين و النافين
و يختلفان في السّواديّة و البياضيّة و علمنا أنّ ما به الاشتراك و ما به الامتياز لا يجوز أن يكونا سلبيّين، لا جرم أثبتنا أمرين ثابتين: أحدهما كونه سوادا و الآخر وجوده.
أمّا الوجود و السّواديّة فهما يختلفان بحقيقتيهما و يشتركان في الحاليّة. لكن الحاليّة ليست صفة ثبوتيّة، لأنّه لا معنى للحال إلّا ما لا يكون موجودا و لا معدوما. و إذا كان الاشتراك واقعا في وصف سلبىّ لم يلزم أن يكون الحاليّة صفة قائمة بالوجود، فلم يلزم أن يكون للحال حال. فقد ظهر اندفاع هذا الالزام عنهم. مع أنّ الأوّلين و الآخرين من مثبتى الأحوال كانوا عاجزين عن دفعه، و الحمد للّه الّذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدى لو لا أن هدانا اللّه.
و الجواب عن الحجة الثانية أن نقول: لم لا يجوز أن يكون ما به الاشتراك و ما به الامتياز موجودين. قوله: «يلزم منه قيام العرض بالعرض» قلنا: هذا أقرب إلى العقل من إثبات الواسطة بين الموجود و المعدوم. و تعويل النّفاة في دفع هذه الحجّة على إلزام أن يكون للحال حال فقد عرفت ضعفه.
أقول: الصّفات المشتركة لا تخلو من أن تكون ثبوتيّة او لا تكون. و الثبوتيّة لا تخلوا إمّا أن تكون داخلة في مفهومات ما يشترك في تلك الصّفات او لا تكون، و الدّاخلة تكون كاللون الّذي يشترك فيه السّواد و البياض، و تكون هى جزءا من مفهوم السّواديّة و البياضيّة، و الجزء لا يكون عرضا قائما بالمركّب، فلا يلزم من اتصاف المختلفات بها قيام العرض بالعرض و غير الدّاخلة تكون كالعرض الّذي يوصف به السّواد و الحركة. و العرض هو عارض لهما غير داخل في مفهومهما، و عروض الشيء للشىء لا يكون قيام عرض بعرض، و لا يلزم من كون صفة مشتركة عارضة لمختلفين قيامها بهما إلّا بدليل منفصل. و أمّا الصّفات السّلبيّة فهى غير ثابتة، و لا يلزم من الاتّصاف بها قيام عرض بعرض.
و أمّا تزييف قول المثبتين «أنّ الحال لا يوصف بالتّماثل و الاختلاف» فليس بوارد عليهم، لأنّهم يقولون: المثلان ذاتان يفهم منهما معنى واحد، و المختلفان