تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٠ - المسألة الثالثة الحال بين المثبتين و النافين
ذاتان لا يفهم منهما معنى واحد. و الحال ليس بذات و لا ذات ذات، فلا يوصف بالتّماثل و الاختلاف.
بيانه أنّ الذات هى ما تدرك بالانفراد، و الحال لا تدرك بالانفراد، فكيف يكون المدرك من كلّ حال هو المدرك من حال آخر، إذا كان كلّ حال يدرك مع شيء آخر، و المشترك ليس بمدرك بالانفراد، حتّى يحكم بأنّ المدرك من أحدهما هو المدرك من الآخر. أ و ليس و أنتم قلتم: كلّ أمرين يشير العقل إليهما، فامّا أن يكون المتصوّر منهما واحدا او لا يكون، و الحال ليس بامر يشير العقل إليه إشارة لا تكون إلى غيره معه.
و أمّا دفع صاحب الكتاب الالزام عن مثبتى الأحوال، بانّ الحال صفة سلبية لا يقتضي اشتراكا في أمر ثبوتىّ بين الأحوال، فليس بدافع عنهم، لأنّهم لا يقولون بانّ الحال سلب محض، بل يقولون إنّها وصف ليس بموجود و لا معدوم. و المستحيل عندهم ليس بموجود و لا معدوم، مع أنّه ليس بحالّ. فاذن، الحال يشتمل عندهم على معنى غير سلب الوجود و العدم يختصّ بتلك الامور يسمّونها حالا، و تشترك الأحوال فيه و لكونها غير مدركة بانفرادها لا يحكمون عليها بالتّماثل و الاختلاف.
و قد ظهر أنّ ذلك الدّفع منهم لم يكن بمقتض لذلك الثناء على نفسه.
قال: و للفلاسفة في هذا الباب طريق آخر، و هو أنّهم قالوا: الأجناس و الفصول الّتي بها تتقوم الأنواع البسيطة في الخارج موجودات في الأذهان لا في الاعيان فقيل لهم: الحكم الذهنى إن كان مطابقا للخارج عاد كلام مثبتى الحال، و إلّا فهو جهل، و لا عبرة به.
أقول: الأجناس و الفصول ليست بتصديقات، انّما هى تصوّرات مفردة. و لا يجب فيما لا يشتمل على الحكم بمطابقة الخارج أن يكون مطابقا و إلّا فكان جهلا [مركّبا،] و ذلك أنّ الجهل المركّب حكم على الواقع بخلاف الواقع و في التّصوّر المفرد لا يعتبر المطابقة و لا خلافها، بلى يعتبر فيما له أجناس و فصول أن يكون فيها حيثيّات