جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٣ - الفصل الرابع في الضمان
و لو آجر مملوكه، أو استؤجر بإذنه فأفسد ضمن المولى في سعيه. (١)
قوله: (و لو آجر مملوكه أو استؤجر بإذنه فأفسد ضمن المولى في سعيه).
[١] لأن ذلك بإذن المولى، فيكون مضموناً عليه في سعي العبد، فإن يده كيده مع الإذن، و هو اختيار المصنف في المختلف [١].
و قال أبو الصلاح: إن ضمان ما يفسده العبد على المولى [٢]، و هو قول الشيخ في النهاية [٣]، و تشهد له رواية زرارة و أبي بصير في الحسن عن الصادق عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل كان له غلام فاستأجره منه صانع أو غيره قال: إن كان ضيع شيئاً، أو أبق منه فمواليه ضامنون» [٤].
و الأصح أنه إن كان ذلك جناية على نفس أو طرف، كما لو كان طبيباً تعلق برقبة العقد، و للمولى فداؤه بأقل الأمرين من القيمة و الأرش، لكن هذا لا يتقيد بإذن المولى.
و إن كان جناية على مال، كما لو كان قصّاراً فخرق الثوب فإنه لا شيء على المولى و إن كانت الإجارة بإذنه، لأن الإذن في العمل ليس إذناً في الإفساد، فيتبع بجنايته بعد العتق، و هو اختيار ابن إدريس [٥]. و لا دليل في الرواية على خلاف ذلك، فتحمل على ما إذا كان التضييع بإذن المولى لظاهر وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ [٦]، و ليس الإذن في العمل إذناً في
[١] المختلف: ٤٦٣.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٤٧.
[٣] النهاية: ٤٤٨.
[٤] الكافي ٥: ٣٠٢ حديث ١، التهذيب ٧: ٢١٣ حديث ٩٣٦.
[٥] السرائر: ٢٧٢.
[٦] الأنعام: ١٦٤.