جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٦ - الفصل الرابع في الضمان
فإن اقتص الأجير مع العلم ضمن (١)، و لا معه يستقر الضمان على المستأجر إن تمكن من الإعلام (٢)، و إلّا فإشكال. (٣)
استأجرها لكنس المسجد فعالجت نفسها فحاضت، فإن الإجارة تنفسخ فتسقط الأجرة.
قوله: (فإن اقتص الأجير مع العلم ضمن).
[١] لعدوانه، فيقتص منه.
قوله: (و لا معه يستقر الضمان على المستأجر إن تمكن من الإعلام).
[٢] لأنه بالاستئجار له قد استدعى منه الفعل، فصار مطلوباً منه بالإجارة في كل زمان، فإذا لم يعلمه بالعفو مع تمكنه يكون قد غرّه فيستحق الرجوع عليه.
قوله: (و إلا فإشكال).
[٣] أي: و إن لم يتمكن من الإعلام فإشكال، ينشأ: من أن المستأجر هو السبب في الاقتصاص و المباشر ضعيف بالغرور، فيكون الضمان على السبب، و من أن المستأجر لعجزه عن الإعلام، و عدم تمكنه منه يمتنع تكليفه به، لامتناع تكليف ما لا يطاق، فيتعلق الحكم بالمباشر، لأنه الجاني.
و يضعّف بأن المستأجر بعدم تمكنه من الإعلام لا ينتفي عنه كونه غارّاً، فإنه باستئجاره سلّط الأجير على الاقتصاص، فإذا عفا بدون علمه فقد غره بذلك فيكون ضامناً فيرجع عليه بالدية، و هو الأصح.
فرع: قال المصنف في التذكرة: أجرة القصاص تجب على المقتص منه، لأنه أجر يجب لإيفاء حق، فكان على الموفي كأجرة الكيال