جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الرابع في الضمان
و لو دفع إلى غيره شيئاً ليعمل فيه عملًا استحق الصانع أجرة مثل العمل إن كان العمل ذا أجرة عادة، و إلّا فلا. (١)
قوله: (و لو دفع إلى غيره شيئاً ليعمل فيه عملًا استحق الصانع أجرة مثل العمل إن كان العمل ذا أجرة عادة، و إلا فلا).
[١] أي: لو دفع إلى قصّار ثوباً ليقصره، أو إلى خياط ليخيطه و نحو ذلك، و مثله لو جلس بين يدي حلاق ليحلق رأسه، أو دلّاك ليدلّكه و نحو ذلك، و لم يجر بينهما للأجرة ذكر نفياً و لا إثباتاً فإن العامل يستحق اجرة مثل ذلك العمل إن كان له اجرة عادة، سواء كان من عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسّال و القصّار أم لا. أما إذا كان من عادته ذلك فللحمل على مقتضى العادة المستمرة، فإن ذلك لا يقصر عن أن يكون معاطاة في الإجارة، و لأن العمل المحترم لا يحل بغير عوض، إلا بإباحة مالكه و لم يتحقق. و هذا هو دليل ما إذا كان العمل ذا أجرة عادة، و لم يكن من عادة فاعله الاستئجار له.
أما إذا لم يكن للعمل اجرة بحسب العادة فلا شيء، صرح به المصنف في التذكرة [١] و غيرها [٢]، و ينبغي تحقيقه:
فإن كان المراد ما لا يعدّ متقوماً عادة، بحيث يقابل بأجرة حتى إن ما كان متقوماً تجب الأجرة بمجرد الأمر بفعله. و إن جرت العادة بعدم أخذ الأجرة عنه، كاستيداع المتاع فهو بعيد، و إن كان قد سبق في الوديعة احتمال الأجرة.
و إن كان المراد أعم من ذلك، و هو ما لا أجرة له عادة، سواء كان متقوماً بحيث تجوز مقابلته بالعوض أم لا، فهو حسن، و ظاهر العبارة لا يأبى العموم.
[١] التذكرة ٢: ٣٢٠.
[٢] التحرير ٢: ٢٥٦.