ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٩
أمّا الأولى: فقد يَسَّرت لي تعلّم العربيّة، ولو ظللنا في " ألبانية " لما توقّعت أن أتعلّم منها حرفاً، ولا سبيل إلى كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلاّ عن طريق العربية.
وأمّا الثانية: فقد قيضت لي فراغاً من الوقت، أملؤه بطلب العلم، وأتاحت لي فرص التردّد على المكتبة الظاهريّة وغيرها ساعات من كلّ يوم، ولو أنّي لزمت صناعة النجارة التي حاولت التدرّب عليها أولاً، لالتهمت وقتي كلّه، وبالتالي لسدّت بوجهي سبل العلم، الذي لابدّ لطالبه من التفرّغ ))[١].
ويقول أيضاً:
(( وذات يوم لاحظتُ بين الكتب المعروضة لدى أحد الباعة جزءاً من مجلة " المنار " فاشتريته، ووقعت فيه على بحث بقلم السيّد رشيد يصف فيه كتاب "الإحياء" للغزالي، ويشير إلى محاسنه، ومآخذه، ولأوّل مرّة أواجه مثل هذا النقد العلمي، فاجتذبني ذلك إلى مطالعة الجزء كلّه، ثمّ أمضي لأتابع موضوع "الإحياء" في الإحياء نفسه، وفي الطبعة التي تحتوي على تخريج الحافظ العراقي، ورأيتني أسعى لاستئجاره لأنّي لا أملك ثمنه، ومن ثمّ أقبلت على قراءة الكتاب، فاستهواني ذلك التخريج الدقيق حتّى صمّمت على نسخه أو تلخيصه، وهكذا جهدت حتّى استقامت لي طريقة صالحة تساعد على تثبيت تلك المعلومات.
وأحسب أنّ هذا المجهود الذي بذلته في دراستي تلك، هو الذي شجّعني وحبّب إليّ المضي في ذلك الطريق، إذ وجدتني أستعين بشتى المؤلّفات اللغويّة والبلاغيّة، وغريب الحديث لتفهّم النصّ إلى جانب تخريجه"[٢] .
[١] المصدر السابق: ٣-٤. [٢] علماء ومفكرّون عرفتهم للمجذوب: ٢٩١ - ٢٩٢.