ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٥٩
فنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش)[١]، وورد حديث آخر بأنّ ذلك الفتح يكون قبل قيام الساعة فورد بلفظ: (عمارة بيت المقدس خراب يثرب وخراب يثرب حضور الملحمة وحضور الملحمة فتح القسطنطينية وفتح القسطنطينية خروج الدجال)[٢].
فجزمت بأنّ هذا الحديث قد حرّفته السلطات الأموية وتلاعبت به وجعلته ينطبق على يزيد ليقلل من سخط واستياء الأمّة منه ومن أفعاله الشنيعة التي لا يمكن لأَحد الاعتذار منها أو تبريرها، فجعلوا هذا الحديث ينطبق عليه لكي يقول الناس ــ بعد أن يقعوا في الحيرة والشك ــ ما قلته أنت تماماً يا أخي العزيز، وما كنت أقوله وأردده أنا أيضاً من إنكار أعماله واستشناع أفعاله! ولكن لورود النص فيه من المعصوم وصاحب الشأن بأنّه مغفور له فما الذي بأيدينا نستطيع فعله مع وجود النص؟ وما الذي نستطيع فعله في هذه الحالة؟ هل نحن أحرص على الشرع من صاحبه؟ ولذلك أوجبنا على أنفسنا الدفاع عنه والاعتذار له دون خجل أو وجل أو حياء أو رادع! فهذا ما أرادوه حينما وضعوا مثل هذه الأحاديث المزوّرة والمكذوبة والمحرّفة ليضلّوا عن سبيل الله، فالله حسيبهم.
هذا هو قول السلفيين وبعض أهل السنّة في يزيد اللعين، وهذه هي عقيدتهم بالملوك والحكومات وأعداء أهل البيت(عليهم السلام) عموماً، فهم يحاولون تبرير جرائمهم الشنيعة مهما عظمت. ألمثل يزيد نحاول أن نعتذر ونتمنّى له الجنّة؟! إذن فعلى الإسلام السلام إن جُعل أمثال يزيد من أهل الجنّة ومن الأبطال المرموقين الممدوحين.
[١] مسند أحمد (٤/٣٣٥)، والحاكم في المستدرك (٤/٤٢٢) وصححه ووافقه الذهبي، والهيثمي في مجمع زوائده (٦/٢١٨) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات. [٢] مسند أحمد (٥/٢٣٢،٢٤٥)، وسنن أبي داود (٢/٣١٢)، وسنن الترمذي (٣/٣٤٦) وحسّنه وفيه (في سبعة أشهر)، والحاكم في مستدركه (٤/٤٢٠) وقال: صحيح موقوف ووافقه الذهبي.