ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٧٤
نزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} على رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله): {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (إنّ عليّاً مولى المؤمنين) وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}..."[١].
وكذلك أخرج السيوطي في الدر المنثور حديثين في سبب نزول هذه الآية:
أحدهما: عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: "نزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} على رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب".
والثاني: عن ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنّا نقرأ على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (أنّ عليّاً مولى المؤمنين) وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}"[٢]!!
كلّ هذا يدلّ على أنّ الآية نازلة في تبليغ أمر مهم ومكمّل للدين ومن أصوله وأركانه وليس الكلام عن الدين كلّه، خصوصاً وأنّ هذه الآية نازلة في أواخر حياة النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله) وبعثته بالإجماع، وقبل (ثمانين) يوماً فقط من وفاته(صلى الله عليه وآله)، فلا معنى للقول بأنّها تأمر النبيّ(صلى الله عليه وآله) أن لا يخاف الكفّار والمشركين وقريش واليهود والنصارى في دعوته وأن يدعوهم إلى الدين ولا يترك ذلك ؛ لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) في ذلك الوقت دك كلّ حصونهم ومعاقلهم فلم يخف منهم أبداً، وقد أذعنوا له بعد فتح مكة وخيبر ووفد نصارى نجران وعام الوفود الذي سبق
[١] فيض القدير للشوكاني (٢/٦٠). [٢] الدر المنثور للسيوطي (٣/١١٦).