ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٣٢
بالمساءلة دونهم وفي محاذير خطيرة بدلاً عنهم، وسيسألنا الله تعالى الذي أمرنا بموالاة أوليائه والبراءة من أعدائه أيّاً كانوا، وحذّرنا من فعل مثل هذا الأمر مع الكل وبعموم لم يخصص وحذر الصحابة أنفسهم من فعل ذلك أيضاً فقال عز من قائل: {لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[١]، فأوجب تعالى علينا بذلك نبذ كلّ عاص لله مخالف لأمره مرتكب لنهيه والبراءة منه من هذه الحيثية.
فلماذا نقحم أنفسنا مع أناس قد نصّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) عليهم بأنّهم بغاة ظالمون داعون إلى النار، ونحن نريد أن نتولاّهم وندافع عنهم دفاعاً مستميتاً، ونأخذ الدين عنهم ونجعلهم أئمة وأمراءً للمؤمنين، ونقحمهم تحت عنوان مقدّس عظيم وهو عنوان الصحابة فنجعله فضفاضاً يشمل كلّ من هبّ ودبّ دون أن يدلّ دليل على إخلاصه ورضا الله تعالى عنه كي نزكّيه ونتولاّه ونقدّسه وندافع عنه مهما فعل! مثلما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) في بعض الصحابة وأثبت وجوب محبّتهم وتزكية الله تعالى لهم[٢]؟
قال: كيف تقول ذلك في أصحاب محمّد(صلى الله عليه وآله)؟! الله الله في أصحاب محمّد!!
قلت له: وماذا قلت أنا غير كلامك؟! أنا من يقول يجب علينا احترام هذا العنوان وعدم توسيعه بحيث يشمل غير الصالحين المخلصين، وكذلك من نصّ الشرع على عدم إخلاصه وكلّ من هبّ ودبّ! فهؤلاء يجب أن نعتقد بأنّهم ليسوا
[١] المجادلة: ٢٢. [٢] كما في حديث: (إنّ الله أخبرني بأنّه يحبّ أربعة وأمرني بحبّهم، علي منهم عليٌ منهم عليٌّ منهم والمقداد وأبي ذر وسلمان) رواه الترمذي.