ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٥٧
فقلت له: قد بيّنْت لك بأنّه لا توجد عندنا هكذا أحاديث بحيث يتكوّن منها مذهب كامل في الفقه والأخلاق والعقائد! وذكرت لك طريقة رواية علمائنا عن أهل البيت(عليهم السلام) وعدم وثوقهم بما يروونه! وعدم روايتهم عنهم إلاّ بما يتناسب مع مذهبنا ورواياتنا وروايات النواصب والخوارج وآراء الحكومات التي كوّنوا منها مذهباً أطلقوا عليه مذهب أهل السنّة والجماعة في مقابل مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ومدرستهم!!
فقال لي: ما الحل إذن؟
فقلت له ــ بعد أن يئستُ بصورة غير مباشرة من إقناعه بأنّ الشيعة هم من يتّبع أهل البيت ــ : عندي حل!
قال: قل ما هو؟
فقلت له: هناك من العلماء من السلف من قيل عنه بأنّه شيعي أو متشيّع وهو مع ذلك يسير على منهج أهل السنّة، وهم محدّثون وعلماء محترمون حتّى عند السنّة أنفسهم، كالكوفيين[١] والنسائي والحاكم وعبد الرزاق الصنعاني ووكيع بن الجراح شيخ الشافعي وسفيان الثوري وسعيد بن جبير ومقاتل ومجاهد والكلبي وابن إسحق، وغيرهم.. فما رأيك بأن نبحث عن عقائدهم وأقوالهم الفقهية لكونهم متابعين وموالين لأهل البيت(عليهم السلام) ومعروفين بالتشيّع لهم؟
فقال: أحسنت! هؤلاء هم من سينقذنا ممّا نحن فيه، وهؤلاء يمثّلون الحقّ إن شاء الله، فهم برزخ وسط بين الفريقين بلا إفراط ولا تفريط.
فبحثنا كثيراً عمّا رجوناه فلم نهتدِ إلى شيء يذكر ممّا تأمّلناه منهم، بل لا يوجد عندنا نقل يثبت أيّ رأي لهم فقهي أو عقائدي يختلف عن أقوال أهل
[١] على اصطلاح أهل السنّة وكلام المحدّثين في أهل الكوفة وإلاّ فالكوفة فيها مذاهب ومشارب شتّى.