ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٢٤
فأجابه متلكّئاً: إنّ فضائل عليّ كثيرة طبعاً كزواجه من فاطمة الزهراء بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وسكت!!
فقلنا له: وبعد! يا الله! هذا ليس بحديث، اذكر لنا أحاديث في فضله رجاءً؟
قال: وإعطائه الراية يوم خيبر، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى.
ولم يستطيع ذكر فضيلة أخرى غير هذين الحديثين!!
فقلت له: ما شاء الله على هذا الحب العظيم!! بالله عليك لا تتذكر إلاّ معنى حديثين من فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام) الكثيرة جدّاً والمشهورة بحيث قال عنها أحمد بن حنبل وإسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري: "لم يرد في حقّ أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر ممّا جاء في عليّ"[١]، فراجع نفسك وحاسبها هل وفت وأدّت حقّ علي بن أبي طالب حقّاً؟!
فقال له (حارث): والله لو سألتك عن فضائل أبي بكر أو عمر لذكرتها بسرعة هائلة ولذكرت ما صح وما لم يصح وبالعشرات! على كلّ حال أنت لم تذكر سوى حديثين فقط ومن البخاري وبالمعنى! وقد وردت المئات منها في الكتب المعتبرة عندنا وكلّها تدلّ على أفضليته ووجوب متابعته والحض على التزام طريقه وطريقته كحديث الثقلين والكساء والمباهلة والغدير والمنزلة والاثني عشر، وحديث (أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب)[٢]، ورواية الترمذي له بمعناه بلفظ: (أنا دار الحكمة وعليّ بابها)[٣]، وقول
[١] قاله ابن حجر في فتح الباري (٧/٥٧)، والمباركفوري في تحفة الأحوذي (١٠/١٤٤) والحاكم عن أحمد (٣/١٠٧) بلفظ: (ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) من الفضائل ما جاء لعلي). [٢] رواه الحاكم النيسابوري في مستدركه بعدّة طرق وصححها (٣/١٢٦و١٢٧) والهيثمي في مجمع الزوائد (٩/١١٤) وقال: رواه الطبراني، وفيه عبد السلام بن صالح الهروي وهو ضعيف. قلت: ولكن ذكر ابن معين والحاكم من يتابع الهروي عليها فلم ينفرد الهروي بهذه الرواية وهذا الطريق فدفعوا التهمة عن الهروي بذلك لمن ضعّف هذا الحديث به، ونقل المتقي الهندي في كنز عماله كلاماً نفيساً يستفاد منه بأنّه أتى به ليصحح الحديث ويقويه فقال في (١٣/١٤٨): وقد أورد ابن الجوزي في الموضوعات حديث علي وابن عباس وأخرج ك (الحاكم) حديث ابن عباس وقال: صحيح الإسناد، وروى خط (الخطيب البغدادي) في تاريخه عن يحيى بن معين إنّه سُئِل عن حديث ابن عباس فقال: هو صحيح، وقال عد (ابن عدي) في حديث ابن عباس إنّه موضوع، وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: قد قال ببطلانه أيضاً الذهبي في الميزان وغيره ولم يأتوا في ذلك بعلة قادحة سوى دعوى الوضع دفعاً بالصدر، وقال الحافظ ابن حجر في لسانه: هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصلاً فلا ينبغي أن يُطلق القول عليه بالوضع وقال في فتوى هذا الحديث: أخرجه ك (الحاكم) في المستدرك وقال: إنّه صحيح وخالفه ابن الجوزي فذكره في الموضوعات وقال: إنّه كذب والصواب خلاف قولهما معاً وأنّ الحديث من قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحة ولا ينحط إلى الكذب، وبيان ذلك يستدعي طولاً ولكن هذا هو المعتمد في ذلك انتهى. وقد كنت (والكلام للمتقي الهندي) أجيب بهذا الجواب دهراً إلى أن وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث علي في تهذيب الآثار مع تصحيح ك لحديث ابن عباس فاستخرت الله وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحة والله أعلم. [٣] سنن الترمذي (٥/٣٠١).