ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٧٩
الأعلم في منطقتهم حينها كما ذكرت ذلك في البداية.
فكان هذا الرجل صاحب فضل عليَّ فكم تحمّلني عند مناظرته في السابق، وكم مرّة أخذني إلى السيّد عبد الرسول الكفائي(رحمه الله)، وكم مرّة زارنا إلى منطقتنا ليناقشني، أمّا هذه المرّة فقد أتيته ليردّ لنا شبهاتنا التي تبقّت عندنا ونظن بأنّها ممّا يؤاخذ عليه الشيعة، فاحتجت إليه اليوم ليدفعها عنّا ويرفع لنا شكوكنا فنقطع بصحّة اتّباع الشيعة لأهل البيت(عليهم السلام) وتمثيلهم في الواقع، ليثبت لنا بأنّ المذهب الذي عليه الشيعة اليوم هو الامتداد الحقيقي والشرعي لأهل البيت(عليهم السلام) دون أن يراودنا أيّ تردد أو شك أو شبهة، ليصح أنّنا اتّبعنا أهل البيت(عليهم السلام) الذين أوصى رسول الله(صلى الله عليه وآله) باتّباعهم عن علم ودراية وقطع ويقين.
ذهبنا إلى الرجل وفرح بي فرحاً عظيماً لم أكن أتصوّره بعد ما رأيت من صديقي (مكي) تلك الفرحة الحذرة، فكان بخلافه تماماً بحيث أن لا يشعرنا بأيّ توجس وخوف وحذر، بل رحّب بنا كثيراً وأجابنا بما يستطيع عن بعض أسئلتنا، بل كلّها ولكنّه رأى بأنّنا لم نقتنع كثيراً بإجاباته، فبادر بالقول بعد ساعات من جلستنا معه وإجابته عمّا سألناه به: "إنّ صاحب الحاجة أعمى ولعلّكم لم تقتنعوا بإجاباتي لكم بصورة تامّة فأقترح عليكم أن تذهبوا إلى النجف الأشرف لتسألوا علماءَنا ومراجعنا عمّا بدا لكم من أسئلة أو استفسارات أو شبهات حول المذهب، وهم من يجب عليكم توجيه الأسئلة إليهم ؛ لأنّهم هم من يمثّل المذهب بصورة كاملة ويعرفون دقائقه وتفاصيله بشكل تام ولا تحتاجون إلى أحد بعدهم لسؤاله".
فقلت له: وهل فعلاً نستطيع رؤية المراجع واللقاء بهم وتوجيه الأسئلة إليهم بصراحة ودون إحراج؟!
فقال: هم يرحبون بكلّ سؤال وبكلّ شخص يحبّ معرفة مذهب أهل