ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٤٤
لعليّ(عليه السلام) بذلك حينما أخبرنا(عليه السلام) بقوله: (والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبيّ الأمي(صلى الله عليه وآله) إلي أن لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق)[١]، وكلّنا يعلم بأنّ المنافق قد ذكر صفاته رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأنّه: (إذا حدّث كذب)[٢] فكيف نوثّقهم ونصدّق أخبارهم ونأخذ الدين عنهم ونجتهد في مقابل النص لأجلهم ونجعلهم في أعلى درجات الوثاقة دائماً؟!
وأيضاً فإنّ الخوارج مثلاً ثقات ولا يكذبون عندنا وبحسب قواعدنا؛ لأنّهم يعتقدون كفر مرتكب الكبيرة والكذب كبيرة فهي كفر فهم لا يمكن أن يكذبوا أبداً، فيجب أن نوثّقهم! وبهذه الطريقة الحدسية الظنية الشاذة العجيبة والمخالفة للنصوص الشرعية وللواقع مع علمنا بقول واعتراف أحد كبار الخوارج بعد توبته ورجوعه عن قولهم: "إنّ هذه الأحاديث دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم فإنّا كنّا إذا هوينا أمراً صيّرناه حديثاً"[٣]!! فهذا اعتراف واضح وصريح من قبل الخوارج أنفسهم بأنّهم أناس متّهمون كذّابون يضعون الأحاديث على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فكيف نُكذِّبُ رسولَ الله(صلى الله عليه وآله) ونخالفه ونقوم بتوثيقهم بهذه الطريقة الظنية الساذجة، وهذه الموازين التي ما أنزل الله بها من سلطان؟!
وفي المقابل نجد بالعكس من هذه القاعدة تماماً نستعملها مع الشيعة، فنقول كما قال الذهبي وابن حجر: إننا لا نروي عن الرافضي ولا كرامة! ونبرر ذلك بأنّهم يسبّون أبا بكر وعمر ونتشدد معهم بعكس ما فعلناه مع النواصب والخوارج الذين يكّفرون ويسبّون
[١] صحيح مسلم (١/٦٠). [٢] البخاري في سبع روايات ومواضع منها (١/١٤) ومسلم (١/٥٦). [٣] الكفاية للخطيب البغدادي (ص١٥١) وتفسير القرطبي (١/٧٨) وذكره ابن الجوزي في مقدّمة موضوعاته (١/٣٩) وكذلك الفتني في تذكرة موضوعاته (ص٧) وابن حجر في لسان ميزانه (١/١٠) وفي تهذيب تهذيبه (٨/١١٤) وغيرهم.