ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٦٣
الفرقة الناجية أبداً!
قلت: فلم يتبق لدينا سوى الشيعة الإمامية الاثني عشرية ممّن ينتحل الميل لأهل البيت(عليهم السلام) كما عَبّر ابنُ خلدون عنهم ووصفهم في مقدّمة تأريخه، وهذا يثبت اتّباع الشيعة والتزامهم مذهب أهل البيت(عليهم السلام) فعلاً وواقعاً!
قال: إي والله، لا فظ فوك! فقد أقمت عليّ الحجّة، وأوضحت لي المحجّة، وأغلقت عليَّ كلّ باب للاحتمال أو الشك، فوالله لولا كلامك معي بهذه الطريقة العجيبة وغير المعهودة، ولولا معرفتي بك وثقتي بشخصك واعتزازي بمعرفتك وثقتي بعلمك واطّلاعك ما صدّقت هذا أبداً ولسمّيته أحجية وقصّة خيالية، ولا أعتقد بأنّني سأصدّق غيرك لو تكلّم معي في ذلك، بل أعتقد بأنّني سوف لن أصدّقك أنت أيضاً لو تكّلمت معي بغير هذه الطريقة وغير هذا الأسلوب الرائع، فإنّي لم أظن ولم يخطر على بالي يوماً من الأيام ولا لحظة من اللحظات بأنّ الشيعة هم الفرقة الناجية وهم أتباع أهل البيت(عليهم السلام) حقّاً، ولم أعرف يوماً منزلة أهل البيت(عليهم السلام) وأهميتهم هذه أبداً، وكنت أقول في نفسي لو ظهر لي رسول الله(صلى الله عليه وآله) أو عليّ(عليه السلام) وقالا لي بأنّ الحقّ مع الشيعة لشككت بذلك وما صدقتهما! فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله!! {لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ}[١].
بُعيد كلامنا هذا مباشرة أحسست بأنّ ذاتي وشخصيتي ونفسيتي قد تغيّرت تماماً وانقلبت وتحوّلت إلى نفس جديدة أُضيف إليها شيء ما ــ وإنّي لأعجز أن أصف لكم أحبّتي مشاعري في تلك اللحظات، فهي لم تحصل لي في حياتي كلّها، بل وأجزم بأنّها سوف لن تحصل لي إلاّ أن يشاء الله أن يرزقنا الجنّة حيث
[١] الأعراف: ٤٣.